تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أهل زمن أو بلد شيئا وهو مستحسن عند غيرهم وقد يكون ما استحسنه الشارع صلى اللّه عليه وسلم وتكرر منه كما ورد انه صلى اللّه عليه وسلم كان يردف خلفه على الحمار رجلا في المدينة من غير سفر ولا مشقة ويركب الفرس عريا ولو فعل هذا في قطرنا آحاد الناس فضلا عن الأعيان لاستنكر منهم والمستقبح حقيقة هو ما استقبحه الشارع صلى اللّه عليه وسلم وليس بدعا ان يستنكر منهم الناس ما خالف عاداتهم فقد صح في صحيح مسلم عن طاوس قال قلنا لابن عباس انا لنراه جفاء بالرجل يعني الاقعاء في الجلوس بين السجدتين فقال بل هي سنة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم وقد فهمت مما تقدم كيف كان الحال وان لا دليل على الكراهة وأما الحديث المذكور في الاحتباء يوم الجمعة فقد سبق تأويل العلماء له وان النهى ليس لنفس الحبوة ولذلك لم يقولوا لأنها جلسة تكبر وتجبر بل قالوا لأنها جلسة وطيئة قد تجلب النوم فتفوت سماع الخطبة التي يتحتم سماعها على الحاضرين مع أن الحديث في نفسه ليس مما يقطع بصحته ويغلب على صحاح الأحاديث وقد جعله الترمذي في حيز الحسان . وقال بعض من قبح الحبوة وان كان قد ورد في الاحتبى أثر فإنما هو دليل الجواز وإذا تأملت ما تقدم صدر هذا الفصل وقولهم أكثر جلوسه محتبيا فهمت خلل هذا الكلام وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يفعل الواجب والمندوب والمباح ولا يفعل المحرم ولا المكروه فان فعل شيئا مما كره تنزيها فإنما يفعله مرة لبيان الجواز وطريقة الانصاف أن يقال استعمال الجلسات الواردات عنه صلى اللّه عليه وسلم لا يوصف منها شيء بكراهة الا ما دل عليه دليل ويغلب منها ما كان غالب أحواله صلى اللّه عليه وسلم وأقرب الجلسات إلى التواضع جلسة الجائى
شرح
( كان يردف خلفه على الحمار ) كما في قصة أبي هريرة وقوله لا والذي بعثك بالحق لا صار عنك الثالثة ( ويركب الفرس عريا ) بل والحمار كما أخرجه الحاكم في المستدرك عن أنس ( وليس بدعا ) أي عجيبا ( في صحيح مسلم ) وفي صحيح البخاري أيضا ( انا لنراه ) بضم النون وفتحها ( جفاء بالرجل ) بفتح الراء وضم الجيم أي الانسان وضبطه ابن عبد البر بكسر الراء وسكون الجيم ولم يصوبه الجمهور ( يعني الاقعاء ) بكسر الهمزة وسكون القاف مع المد وهو نوعان أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب وهذا النوع مكروه ورد فيه النهى في سنن الترمذي عن علي وفي سنن ابن ماجة عن أنس وفي مسند أحمد عن سمرة وأبي هريرة والثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه وهذا الثاني سنة ( في الجلوس بين السجدتين ) وان كان الافتراش أفضل لما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يفعله وقد نص على هذا الشافعي في البويطي والاملاء ( وطيئة ) بالهمز على وزن عظيمة ( في حيز ) بفتح المهملة وكسر