فروي معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك انهم وردوا العين وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم اعاده فيها فانخرق من الماء ماله حس كحس الصواعق ثم قال يوشك يا معاذ ان طالت بك حياة ان ترى ماء هاهنا قد ملأ جنانا ونحوه في غزوة الحديبية من رواية سلمة بن الأكوع والبراء بن عازب وفي الحديث انهم وجدوا في بئرها ماء قليل فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على جباها وأتى بدلو فبصق ودعا فيها فجاشت فروا أنفسهم وركائبهم وفي رواية أنه أخرج سهما من كنانته فوضع في قعر قليب ليس فيه ماء فروى الناس حتى ضربوا بعطن ومن المشهور في الصحيح حديث ميضأة ابن أبي قتادة وحديث صاحبة المزادتين .
شرح
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العطش في بعض أسفاره فدعا بالميضاة فجعلها في سننه ثم التقم فمها فاللّه أعلم نفث فيها أم لا فشرب الناس حتى رووا وملأوا كل إناء معهم فخيل إلى أنها كما أخذها مني وكانوا اثنين وسبعين رجلا وروى مثل هذه القصة لأبي قتادة أيضا ( فروي معاذ بن جبل ) في الموطأ وصحيح مسلم ( وهي تبض ) بفتح الفوقية وكسر الموحدة وتشديد المعجمة وروي باهمالها أي تبرق ( مثل الشراك ) بكسر المعجمة وهو سير النعل والمعني ماء قليل جدا ( فانخرق ) بالمعجمة والقاف ( ماء له حس كحس الصواعق ) هذا لفظ ابن إسحاق في السيرة ولفظ مسلم فجرت العين بماء منهمر أي كثير ( قد ملأ جنانا ) جمع جثة وهي البستان وهذا أيضا من المعجزات ( ونحوه في غزوة الحديبية ) وسبق الكلام عليه ثم ( ميضأة أبي قتادة ) روي حديثها مسلم في أبواب الصلاة عند ذكر نومه صلى اللّه عليه وسلم بالوادي وفيه أنه قال لأبي قتادة احفظ على ميضأتك فإنه سيكون لها نباء والميضأة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المعجمة الاناء الذي يتوضأ منه قال عياض في الشفاء وذكر الطبري حديث أبي قتادة على غير ما ذكره أهل الصحيح وأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج بهم ممدا لأهل مؤتة عندما بلغه قتل الامراء ( وصاحبة المزادتين ) حديثها مروى في الصحيحين وغيرهما عن عمران بن حصين حاصله مع الاختصار أنه صلى اللّه عليه وسلم وجد عليا وعمران بعد أن أصابهم عطش شديد وأعلمها أنهما يجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان فوجداها وأتيا بها إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجعل في اناء من مزادتيها فقال فيه ما شاء اللّه ان يقول ثم أعاد الماء في المزادتين ثم فتحت عداليهما وأمر الناس فملئوا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيأ الا ملاؤه ثم جمع للمرأة من الأزواد حتى ملأ ثوبها وقال اذهبي فانا لم نأخذ من مائك شيأ ولكن اللّه هو الذي سقانا ( خاتمة ) ذكر عياض في الشفاء عن عمرو بن شعيب أن أبا طالب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو رديفه بذي المجاز عطشت وليس عندي ماء فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم وضرب بقدمه الأرض فخرج الماء فقال اشرب .