إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم اشتداد غرماء أبيه عليه في ديونهم وكان بذل لهم أصل ماله فلم يقبلوه وكان ثمره لا يفي بخلاصهم سنين فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يجدّ تمره وان يبدر كل نوع على حدته ففعل فجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم حول أعظمها بيدرا وأمره أن يوفيهم منه فاوفاهم الذي لهم وبقي كأنه لم ينقص منه تمرة وسلمت البيادر كلها . ومنه حديث أبي هريرة قال أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل من شيء قلت نعم شيء من التمر في المزود قال فأتني به فادخل يده فأخرج قبضة فبسطها ودعا بالبركة ثم قال ادع عشرة فاكلوا حتى شيعوا ثم عشرة كذلك حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا قال خذ ما جئت به وادخل يدك واقبض منه ولا تكبه فقبضت على أكثر مما جئت به فأكلت منه وأطعمت حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر إلى أن قتل عثمان فانتهب منى فذهب وفي رواية قال فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل اللّه وهذا الباب واسع وأكثره من الصحاح وكذلك معجزاته في الماء * فمنها حديث الاستسقاء وآيته عظيمة وسبق ذكره في تواريخ السنين . ومنها حديث أنس قال جاءت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باناء فيه ما يغمر أصابعه أو لا يكاد يغمر فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك الاناء يده وأمر الناس ان يتوضّئوا
شرح
والنسائي ( اشتداد غرماء أبيه ) في الشفاء انهم كانوا يهود فعجبوا من ذلك ( ان يجد ) بالمعجمة والمهملة أي يقطع ( وان يبدر ) بضم أوله أوله وفتح الموحدة وسكون التحتية وكسر المهملة بعدها راء يصير بيدرا بفتح الموحدة والمهملة بينهما تحتية ساكنة ( وبقي كأنه لم ينقص منه تمرة ) زاد أبو داود فاتا جابر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليخبره فوجده يصلى العصر فلما انصرف أخبره بالفضل قال أخبر بذلك ابن الخطاب فذهبت إليه فأخبرته فقال عمر قد علمت حين مشى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليباركن فيها ( ومنه حديث أبي هريرة ) في سنن الترمذي ( مخمصة ) أي مجاعة ( المزود ) بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الواو ثم مهملة الاناء الذي يتزود فيه ( ولا تكبه ) كذا في الشفاء وفي سنن الترمذي ولا تنبز نبزا فقوله هنا تكبه تصحيف ( وأطعمت حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر ) زاد الترمذي وكان لا يفارق حقوي ( فانتهب ) وللترمذي فانقطع زاد رزين فحزنت عليه ( وفي رواية ) في الشفاء وغيره ( فقد حملت من ذلك الثمر إلى آخره ) زاد في الشفاء وذكرت مثل هذه الحكاية في غزوة تبوك وان التمر كان بضع عشرة تمرة وكذلك معجزاته في الماء ( ومنها حديث أنس ) في الصحيحين وسنن الترمذي والنسائي ( وحانت ) أي جاء ( حينها ) أي وقتها ( الوضوء ) بفتح الواو على المشهور وهو الماء الذي يتوضأ به ( ما يغمر أصابعه أو لا يكاد يغتمر )