تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
منه قال فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم قال له قتادة كم كنتم قال زهاء من ثلاثمائة ومثله عن ابن مسعود وعن جابر قال عطش الناس يوم الحديبية وبين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركوة فتوضأ منها واقبل الناس نحوه وقال ليس عندنا الا ما في ركوتك فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال سالم بن أبي الجعد لجابركم كنتم قال لو كنا مائة الف لكفانا كنا خمس عشر مائة ونحوه عن جابر أيضا في غزوة بواط وذكر حديثها الطويل وفيه قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا جابر ناد بالوضوء فأتى بقطرة في عزلاء شجب فغمزه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكفه وتكلم بشيء لا أدرى ما هو وقال ناد بجفنة الركب فأتيتها فوضعتها بين يديه وبسط رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يده في الجفنة وفرق بين أصابعه وصب جابر عليه وقال بسم اللّه قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وامر الناس بالاستسقاء فاستقوا حتى رووا فقلت هل بقي أحد له حاجة فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملآنة قال الترمذي وفي الباب عن عمران بن حصين . واما تفجير الماء
شرح
روي المهلب انه كان بمقدار وضوء رجل واحد ( فرأيت الماء ينبع ) بتثليث الموحدة أي يخرج من بين ( أصابعه ) حكي عياض في كيفية هذا النبع قولين أحدهما وهو ما قاله أكثر العلماء ان الماء كان يخرج من نفس أصابعه الكريمة وينبع من ذاتها ويؤيد هذا رواية فرأيت الماء ينبع من أصابعه والثاني يحتمل ان اللّه تعالي كثر الماء في ذاته فصار يفور من بين الأصابع لا من ذاتها ولا شك ان كليهما معجزة ظاهرة ( من عند آخرهم ) من هنا بمعنى إلى وهو لغة ( زهاء ثلاثمائة ) في رواية لمسلم عن أنس ما بين الستين إلى الثمانين وقال الحفاظ هما قضيتان جرتا في وقتين ( عن ابن مسعود عن جابر ) في الصحيحين ( كنا خمس عشرة فإنه ) سبق الكلام على الخلاف في كميتهم يومئذ مع الجمع بين الأقوال في غزوة الحديبية فراجعه ( ونحوه عن جابر أيضا ) في آخر في صحيح مسلم ( ناد بالوضوء ) بفتح الواو ( بقطرة ) بفتح القاف أي شيء يسير من الماء ( في عزلاء ) بفتح المهملة وسكون الزاي وبالمد أي في فم ( شجب ) بفتح المعجمة وسكون الجيم ثم موحدة وهو السقاء ( فغمزه ) بالمعجمة والزاي أي عصره ( بكفه ) ليس هذا في صحيح مسلم بل في نسخة بيديه وفي أخرى بيده ( وتكلم بشيء ) لعله دعا اللّه عز وجل بالبركة ( ناد بحفنة الركب ) بفتح الجيم ( بسم اللّه ) أي توضئوا قائلين ذلك ففيه ندب التسمية للوضوء وان هذا أقلها وأكملها بسم اللّه الرحمن الرحيم ( قال الترمذي وفي الباب عند عمران بن حصين ) أي له حديث أيضا في تكثير الماء وان الناس شكوا إلى