أقسمت بالقمر المنشق أن له * من قلبه نسبة مبرورة القسم
[ ومن ذلك احتباس الشمس ]
ومن ذلك احتباس الشمس وذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر قريشا بقدوم غيرهم من الشام يوم الأربعاء فولى النهار ولم تجئ فدعى فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ومن ذلك ما روت أسماء بنت عميس انه صلى اللّه عليه وسلم أوحى إليه ورأسه في حجر على وفوّت علىّ صلاة العصر لمراعاته فلما أفاق صلى اللّه عليه وسلم قال اللهم انه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقفت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء في خيبر .
شرح
وايجاف الأبواب وقطع البصر ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيأ الا من رصد ذلك ( فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ) كما رواه ابن إسحاق في السيرة ورواه غيره أيضا ومعناه أوقفت له حتى تقدم العير قبل غروبها كما أخبر ( ومن ذلك ما ) أخرجه الطحاوي في مشكل الحديث من طريقين ثابتين ورواتهما ثقات قال ( روت أسماء بنت عميس ) إلى آخره ( فلما أفاق صلى اللّه عليه وسلم ) قال أصليت يا علي قال لا ( اللهم انه كان في طاعتك ) إلى آخره ( ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ) قال بعضهم هذا أبلغ في المعجزة من وقوفها المذكور في الحديث الأول وقال آخرون بل ذاك أبلغ لان طلوع الشمس من مغربها أمر سيكون بخلاف وقوف الشمس في مجراها فإنه لم يعهد ولا يكون وكانت صلاة سيدنا على هذه أداء والا لما كان رجوعها بعد غروبها بالنسبة إليه ( فائدة ) وان كان فيه اظهار المعجزة الا ان سياق القصة يقتضى ان عودها كان سببه ( وذلك بالصهبا ) بفتح المهملة والموحدة وبالمد موضع على مرحلتين من خيبر قال عياض في الشفاء وحكي الطحاوي ان أحمد ابن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبب له العلم التخلف عن حديث اسما لأنه من علامات النبوة انتهى ( قلت ) وفي حديثها من الفوائد تقديم الأهم عند تعارض المصالح فمن ثم ترك سيدنا على الصلاة مراعاة له صلى اللّه عليه وسلم وذلك من خصائصه ان من فوت شيأ من الصلاة بسببه يكون معذورا ومنها ان محل الوعيد في تفويت العصر لمن فوتها لغير عذر وذلك ظاهر ومنها انه لا بأس بان يجعل نحو الامام رأسه في حجر بعض اتباعه سيما مع علم محبتهم ذلك وبلوغه رتبة من يتبرك به وفيه فضيلة لسيدنا على كرم اللّه وجهه ورضي عنه حيث ردت الشمس بسببه ( فائدة ) قد حبست الشمس لنبينا صلى اللّه عليه وسلم في بعض أيام الخندق كما ذكره عياض في الشفاء وغيره وقد حبست الشمس ليوشع بن نون حيث قال لها انك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست وذكر الخطيب في كتاب النجوم بسند ضعيف انها حبست لداود وردت لسليمان بعد ان توارت بالحجاب أي غربت كما حكاه البغوي وغيره من المفسرين عن علي فيحصل في الشمس معجزتان رجوعها بعد غروبها ووقوفها في مجراها وجمعنا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ولم يحصل لغيره سوي واحدة منهما