وحكم ما بينكم لا يخلقه طول الرد ولا تنقضى عجائبه هو الحق ليس بالهزل من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن خاصم به فلج ومن قسم به أقسط ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدى إلى صراط مستقيم ومن طلب الهدى من غيره أضله اللّه ومن حكم بغيره قصمه اللّه هو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم وحبل اللّه المتين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ( ومنها تيسير ) حفظه لمتعلميه وتقريبه على متحفظيه قال اللّه تعالى
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
وقال
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
وكتب اللّه القديمة كان لا يحفظها الا الواحد الفذ من أهلها والقرآن تيسر حفظه للغلمان في أقرب مدة ( ومنها ) مشاكلة بعض أجزائه بعضا وحسن ائتلاف أنواعها والتئام أقسامها وحسن التخلص من قصة إلى أخري والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه وانقسام السورة الواحدة على أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد واثبات نبوءة وتوحيد وتعزير وترغيب وترهيب إلى غير ذلك من فوائده وعوارفه ولطائفه التي لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى * قال بعضهم جميع كلمات القرآن نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف وأقل ما وقع به التحدي سورة
شرح
حلال حرام محكم متشابه * بشير نذير قصة عظة مثل( لا يخلقه ) بضم أوله وكسر تاليه لا غير أي لا تبليه ويصير خلفا ( فلج ) بالجيم وفتحات أي ظهر وفاز ( أقسط ) رباعي أي عدل وأما الثلاثي فمعناه جار وحكي انه من الاضداد يأتي بمعنى جار وبمعنى عدل ( قصمه اللّه ) بالقاف والمهملة أي أهلكه ( وحبل اللّه ) قال ابن الأثير حبل اللّه نور هداه وقيل عهده وأمانه الذي يؤمن به من العذاب والحبل العهد والميثاق ( المتين ) بالفوقية أي القوى ( فيقوم ) بالنصب جواب النهي ( فيستعتب ) بالنصب أيضا ( ولا يخلق ) بفتح أوله وضم ثالثه وبضم أوله وكسر ثالثه أي لا يبلى والمراد انه لا تذهب جلاوته وجلالته زاد البغوي في رواية ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تدريه الجن إذ سمعته حين قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد زاد في رواية أخرى من حديث عبد اللّه ابن مسعود فاتلوه فان اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف منه عشر حسنات اما اني لا أقول ألم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف ( قال بعضهم جميع كلمات القرآن نحو من سبعة وسبعين أنف كلمة ونيف ) وهو تسعمائة وأربع وثلاثون كما روي عن ابن مسعود هذه الكلمات وأما الحروف فروي عنه أيضا ثلاثمائة ألف وأربعة آلاف وسبعمائة وأربعون واخرج الطبراني في الأوسط عن عمر القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأ صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين ( التحدي ) بفتح الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين وهو الاستعجاز يقال فلان يتحدى فلانا أي ينازعه ليغلبه