وكالصراط وكالميزان معدلة * فالقسط من غيرها في الناس لم يقم
لا تعجبن بحسود راح ينكرها * تجاهلا وهو غير الحاذق الفهم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم
[ فصل ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم سوى القرآن الآيات السماوية ]
( فصل ) ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم سوى القرآن الآيات السماوية
[ فمن ذلك انشقاق القمر ]
فمن ذلك انشقاق القمر وهو ما أثبته القرآن العظيم ورواه العدد الكثير من الصحابة قال اللّه تعالى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
. روينا في صحيح البخاري عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اشهدوا * وعن أنس قال سئل أهل مكة النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين حتى رأوا حراء بينهما قال بعضهم وفي انشقاق القمر له مناسبة لشق قلبه حين شقه الملكان ولذلك قال صاحب البردة :
شرح
( فصل ) ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ما ساقه المصنف من أن المراد بانشقاق القمر انشقاقه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو ما عليه جمهور العلماء من المفسرين وغيرهم قال القرطبي ومن العلماء من قال معني وانشق القمر أي ينشق كقوله تعالىأَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُأي يأبى ونقل عن الحليمي أنه قال رأي الهلال وهو ابن ليلتين منشقا نصفين عرض كل منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس وما زلت أنظر إليهما حتى اتصلا كما كانا ولكنهما في شكل أترجة ولم أمل طرفي عنهما إلي ان غابا وكان معي ليلتئذ جمع من الناس وكلهم رأي ما رأيت وأخبرني من أثق به انه رأي الهلال وهو ابن ثلاث منشقا نصفين قال الحليمي فقد ظهر ان قول اللّه تعالىوَانْشَقَّ الْقَمَرُانما خرج علي الانشقاق الذي هو من اشراط الساعة دون الذي جعله اللّه تعالى آية لرسوله ( روينا في صحيح البخاري ) وصحيح مسلم وسنن الترمذي وغيرهم ( عن ابن مسعود ) وقد روي ذلك جماعة من الصحابة سوى ابن مسعود منهم أنس وابن عباس وابن عمر وحذيفة وعلى وجبير بن مطعم ( انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) زاد الأعمش عن ابن مسعود ونحن بمنى ومسروق عنه ونحن بمكة وزاد فقال كفار قريش سحركم ابن أبي كبشة فقال رجل منهم ان محمدا ان كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره ان يسحر الأرض كلها فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا مثل هذا فاتوا فسألوهم فأخبروهم انهم رأوا مثل ذلك ( مرتين ) زعم بعضهم أخذا بظاهر هذا الحديث ان الانشقاق وقع مرتين وليس كذلك كما قاله ابن قيم الجوزية وانما المراد بمرتين فلقتين وان كانت المراة أكثر ما يستعمل في الافعال فقد يستعمل في الأعيان أيضا قال عياض في الشفاء أكثر طرق أحاديث انشقاق القمر صحيحة والآية مصرحة به ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض ثم دفع حجتهم بأجوبة منها ان القمر ليس في حد واحد لجميع أهل الأرض فقد يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين أو يحول بينهم وبينه حائل وأيضا عادة الناس بالليل الهدو والسكون