تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ويزيده نفورا وأما المؤمن فيقشعر جلده ويكسبه ذلك هشاشة وبشاشة وقد مات كثير من الصلحاء عند سماعه واعترت جماعة ممن رام معارضته روعة وهيبة حملتهم على التوبة

[ الوجه الثالث وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم ]

( ومنها ) أي وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم فلم يقدروا كقصة تمنى الموت والمباهلة

[ الوجه الرابع انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع ]

( ومنها ) انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع وغيره من الكلام لو بلغ في الحسن أي مبلغ يمل مع الترديد ويعادي إذا أعيد ( ومنها ) جمعه لعلوم معارف لم يحط بها أحد من علماء الأمم ولا أحاطت بها كتبهم فجمع فيه من بيان علم الشرائع والتنبيه على طريق الحجج العقليات والرد على فرق الأمة ببراهين قوية وأدلة بينة سهلة الالفاظ موجزة المقاصد كقوله تعالى
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
. وقل يحييها الذي أنشأها أول مرة .
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
إلى ما حواه من علوم السير وأنباء الأمم والمواعظ والحكم وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الآداب والشيم « قال اللّه جلّ اسمه »
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
وقال صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه أنزل هذا القرآن آمرا وزاجرا وسنة خالية ومثلا مضروبا فيه نباؤكم وخبر ما كان قبلكم ونباء ما بعدكم
شرح
كتاب فينسخه ( وقد مات كثيرون من الصلحاء عند سماعه ) أو عند تلاوته منهم زرارة بن أوفى مات عند تلاوة قوله تعالىفَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌالآية وروي القشيري في الرسالة عن ابن الجلاء قال كان بالمغرب شيخان كل له أصحاب وتلامذة يقال لأحدهما حبلة والثاني رزيق فزار رزيق يوما جبلة في أصحابه فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيأ فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق أين الذي قرأ بالأمس فليقرأ آية فقرأ فصاح جبلة صيحة فمات القارئ فقال جبلة واحد بواحد والبادى أظلم وأسند أيضا إلى عبد الواحد بن علوان قال كان شاب يصحب الجنيد فكان إذا سمع شيأ يتغير ويضبط نفسه حتى كانت كل شعرة من بدنه تقطر بدم فسمع يوما من الأيام قارئا يقرأ فصاح صيحة تلفت نفسه وكان ابن أبي الجواري إذا قرئ عنده القرآن يصيح ويصعق وفي روض الرياحين لليافعي ذكر جماعة ممن مات لذلك ( كقصة تمني الموت ) قال تعالىفَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَوقال صلى اللّه عليه وسلم واللّه لو تمنوا الموت لنص كل بريقه وما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات أخرجه البيهقي في الدلائل ( غضا ) بالمعجمتين أي رطبا ( موجزة ) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها زاي أي مختصرة ( ان اللّه أنزل هذا القرآن إلى آخره ) أخرجه بمعناه الترمذي عن علي ( آمرا ) بمد الهمزة اسم فاعل ( وزاجرا ) أي ناهيا وأقسام القرآن جمعها مجد الدين الشيرازي فقالألا انما القرآن تسعة أحرف * أتيت بها في بيت شعر بلا خلل