تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الدائرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة الا الفذ من اخبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك وقد علم أنه صلى اللّه عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا اشتغل بمدارسة ولا مثافنة وقد كان علماء الكتاب يقترحون عليه السؤالات فينزل الوحي باخبارهم كقصص الأنبياء مع قومهم وخبر موسى والخضر ويوسف واخوته وأصحاب الكهف وذي القرنين ولقمان وابنه وأشباه ذلك مما صدقه فيه علماء الكتاب وأذعنوا له ولم يحك عن أحد منهم مع شدة عداوتهم وحسدهم انه كذبه في شيء من ذلك ولا أظهر خلاف قوله من كتبه ولا أبدى صحيحا ولا سقيما من صحفه قال اللّه تعالى
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
الآيتين هذا تلخيص ما ذكره القاضي من الوجوه الأربعة مع تقديم وتأخير وزيادة في بعض الألفاظ ونقص من بعضها وذكر هو وغيره وراء ذلك من براهينه وآياته وبركاته وجوها ( منها ) ان اللّه سبحانه حافظه من التحريف والتبديل والتغيير والزيادة والنقص على تطاول الدهور وانقضاء الفصول وكثرة الحاسد والمعاند قال اللّه تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وقال
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( ومنها ) الروعة التي تعترى سامعيه من الأبرار والفجار فاما الفاجر فيستثقله
شرح
خصه مع أن له معجزات كثيرة أخر لأنه أعظم المعجزات ولبقائه بعده صلى اللّه عليه وسلم ( الا الفذ ) بفتح الفاء وتشديد المعجمة أي الفرد الواحد ( ولا مثافنة ) بالمثلثة قبل الألف والنون بعد الفاء قال الجوهري يقال ثافن فلانا أي جالسه ويقال اشتقاقه من الثفنة واحده ثفنات بالقصر وهي ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ كالركبتين كأنك ألصقت ثفنة ركبتك بثفنة ركبته ( وابنه ) أي ابن لقمان واسمه أنعم أو مسكم قولان (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) يعنى القرآن (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) قال بعض العلماء تولى اللّه عز وجل حفظ كتاب نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم بنفسه فلم يجد المعاندون سبيلا إلي تحريفه ولا تبديله وسائر الأنبياء استحفظوا كتبهم كما قال اللّه تعاليبِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِوشأن المخلوق العجز فمن ثم وصل إليها التحريف والتبديل (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ) أي الشيطان قاله قتادة والسدي (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) أي لا يستطيع أن يغيره ولا ان يزيد فيه ولا ينقص قال الزجاج انه محفوظ من النقص فيأتيه الباطل من بين يديه ومن الزيادة فيه فيأتيه الباطل من خلفه وقال مقاتل لا يأتيه تكذيب من الكتب السالفة ولا يأتي بعده