تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وجعل بيده لواء الحمد وخص بالمقام المحمود الذي تحمده فيه الأولون والآخرون ويفتح عليه من المحامد ما لم يؤت غيره وشرع له ولامته والحمد عند افتتاح الأمور وختامها وعند تجدد النعم وتطاور النقم ولذلك ورد وصفهم في كتب اللّه القديمة بالحمادين للّه على كل حال ولم يزل مولاه يرقيه في محامد الاخلاق ومكارم الشيم حتى بلغ أعلاها مرتبة وتكاملت له المحبة من الخالق والخليقة وظهر معنى اسمه فيه على الحقيقة فهو اللبنة التي استتم بها البناء وقد أتي على هذا المعنى عباس بن مرداس حيث يقول فيه :
ان الاله بنا عليك محبة * من خلقه ومحمدا سماكا
وقال أبو جعفر :
سمي محمد أنّ الحمد مجتمع * فيه وفي الاسم للأخلاق تأويل
ثم إنه قد ظهر من هذين الاسمين اشتقاق من اسم مولاه فمن أسمائه جل وعلا الحميد ومعناه المحمود ومحمد بمعني محمود وكذا وقع اسمه في الزبور واحمد بمعنى أكثر من حمد واجل من حمد وقد أشار إلى هذا المعني حسان حيث يقول :
وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
ثم إن تسمية أهله له بهذا الاسم على جاهليتهم وجهالتهم لم يكن إلا من عنية
شرح
فيها والشافية والشفاء والسبع المثاني والقرآن العظيم والنور والرقية وسورة المناجاة وسورة التفويض وفاتحة القرآن وأم الكتاب وسورة الحمد الأولى وسورة الحمد القصري وسورة السؤال ( وجعل بيده ) يوم القيامة ( لواء الحمد ) الذي يكون تحته آدم فمن بعده من النبيين ( وخص بالمقام المحمود ) سبق أول الخطبة الخلاف فيه ( وتطاور النقم ) اختلافها وتقلبها ( ومكارم الشيم ) جمع شيمة وهي الخلق أيضا ( فهو اللبنة ) بفتح اللام وكسر الباء ويجوز اسكانها مع فتح اللام وكسرها ( استتم ) أي تم وكمل ( بها البناء ) أشار بذلك إلى ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنا بيتا فاحسنه وأجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين ( سماكا ) بألف الاطلاق ( وقال ) عبد اللّه ( ابن جعفر ) هو الجحفي ( سمى ) مبني للمفعول آخره سكون لضرورة الشعر ( محمد ) بترك التنوين لذلك أيضا ( ان الحمد ) بفتح الهمزة ( وفي الاسم ) بقطع الهمزة لذلك أيضا ( أكثر من حمد ) مبني للفاعل ( وأجل من حمد ) مبني للمفعول ( من اسمه ) بقطع الهمزة لذلك أيضا ( عنية ) بتثليث العين والكسر أشهر