تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعمل به إلا عملت به انى أخشى ان تركت شيئا من أمره ان أزيغ فأما صدقته فدفعها عمر إلى علىّ والعباس وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولىّ الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم * وروينا فيهما أيضا من رواية مالك بن أوس بن الحدثان ان عليا والعباس استأذنا على عمر وعنده عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فقال العباس يا أمير المؤمنين اقضي بيني وبين هذا وهما يختصمان فيما أفاء اللّه على رسوله من مال بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه يا عمر اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال عمر تئدكم أنشدكم اللّه الذي باذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه قال الرهط قد قال ذلك قال
شرح
يبلغها أو بلغها وتأولته كما نقله عياض عن بعضهم قال وفي ذلك تركت فاطمة منازعة أبى بكر بعد احتجاجه بالحديث عليها التسليم للاجماع على القضية وانها لما بلغها الحديث وتبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب وجاء في تتمة الحديث ان فاطمة هجرت أبا بكر فلم تكلمه حتى توفيت قال النووي المراد أنها لم تكلمه في هذا الامر أي لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته ( ان أزيغ ) أي أميل عن الحق ( قال فهما على ذلك إلى اليوم ) هذا من كلام الزهري ( ابن الحدثان ) بفتح المهملتين ( اقض بيني وبين هذا ) زاد مسلم الكاذب ومعناه الكاذب ان لم ينصف قاله جماعة وقال المازري هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاشي لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف ولسنا نقطع بالعصمة الا للنبي صلى اللّه عليه وسلم أي لجميع الأنبياء اسكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ونفي كل رذيلة عنهم قال وقد حمل هذا بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا ولعله حمل الوهم على رواته قال وإذا كان لا بد من إتيانه فاجود ما حمل عليه انه صدر من العباس على وجه الادلال على ابن أخيه لأنه بمنزلة أبيه ( تئدكم ) بفتح التاء الفوقية وكسر التحتية المهموزة وفتح الدال من التؤدة وهي الرفق وللاصيلي في صحيح البخاري بكسر أوله وضم الدال اسم فعل كرويد أي على رسلكم ولمسلم اتئدا بكسر الهمزة والتحتية وفتح الفوقية أي أصبر أو امهل ( هل يعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إلى آخره ) هذا تقرير من عمر عليهما انهما يعلمان ذلك كغيرهما من الحاضرين وأن ذلك حديث مشهور سمعه منه صلى اللّه عليه وسلم كثيرون من الصحابة وانما سألا ذلك ومع علمهما بالحديث لما سيأتي انهما انما طلبا القيام عليه لا الإرث الذي منعه الشارع صلى اللّه عليه وسلم