تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الحبشة بلغهم ان أهل مكة أسلموا فاستخف ذلك الخبر منهم ثلاثة وثلاثين رجلا فأقبلوا راجعين حتى إذا دنوا من مكة بان لهم فساد ذلك الخبر فلم يدخل أحد منهم مكة الا بجوار أو مستخفيا فمنهم من أقام بها حتى هاجر إلى المدينة وشهد بدرا ومنهم من حبس حتى فاتته ومنهم من مات بها وكان عثمان بن مظعون دخل في جوار الوليد بن المغيرة فانفذت قريش جواره ودخل أبو سلمة بن عبد الأسد في جوار أبى طالب لكونه ابن أخته برة بنت عبد المطلب فتعرضت له بنو مخزوم وأبت ان تنفذ جواره وقالوا لأبي طالب هذا منعت ابن أخيك محمدا فما لك ولصاحبنا فقال إنه استجار بي وأنا ان لم أمنع ابن أختي لم امنع ابن أخي فقام أبو لهب فقال يا معشر قريش واللّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه واللّه لتنتهن عنه أو لنقومنّ معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد فتركوه مراعاة لأبي لهب فطمع أبو طالب حينئذ بابى لهب وقال يحرضه على نصرته ونصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
وان امرأ لابو عتيبة عمه * لفى روضة ما ان يسام المظالما
شرح
والنجم وكانت أوّل سجدة نزلت في القرآن على ما قيل وكان سبب سجود المشركين ليعارضوا المسلمين بالسجود لمعبودهم أو كان ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم أقوال وقيل سبب ذلك ما ألقى الشيطان في أثناء قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم من قوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتها لترتجي قال البرماوى وغيره ولا صحة لهذا الخبر عقلا ولا نقلا انتهى ( قلت ) وتبع القائل بذلك عياضا والفخر الرازي والبيهقي فإنهم أنكروها أشد انكار وقالوا هي من وضع الزنادقة وقد رد ذلك الحافظ ابن حجر بان طرقها كثيرة فقد أخرجها ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر وابن مردويه والبزار وابن إسحاق في السيرة وموسى بن عقبة في المغازي وأبو معشر . قال وثبت من طرق رجالها رجال الصحيح وباقيها إما ضعيف وإما منقطع وبعضها تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور فزعم عياض ومن مر أن رواياتها كلها لا أصل لها مندفع إذ من حفظ حجة على من لم يحفظ فحينئذ يتعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر بما لا يخفى على ذي بصر نافذ وأحسن ما يقال إن إبليس لعنه اللّه لما قال صلى اللّه عليه وسلم أفرأيتم اللات والعزي ومناة الثالثة الأخرى قال بلسان نفسه تلك الغرانيق العلي إلى آخره مشبها صوته بصوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسمع ذلك من سمعه من المشركين فظن أنه صلى اللّه عليه وسلم تلفظ به ولا مانع يمنع هذا من قبل العقل لا سيما وقد صح به النقل واللّه أعلم ( فاستخف ذلك الخبر ) فاعل ( ثلاثة وثلاثين ) مفعول ( فأنفذت ) بالفاء والمعجمة أي أجازت ( ان ينفذ ) بضم أوله رباعي ( استجار بي ) بموحدة أو نون ( توثبون ) بفوقية فواو فمثلثة مشددة مفتوحات أي تتوثبون ( يحرضه ) بالمهملة فالراء فالمعجمة أي يحضه ( ان امرأ ) مثلث الراء مطلقا لكن الأولى اتباعها الهمزة ضما وفتحا وكسرا ( لابو ) يزحف قليلا ليتزن البيت ( عتيبة ) بالفوقية والموحدة مصغر هو أحد أولاد أبي لهب ( لفي روضة ) هي في الأصل البستان في غاية النضارة والحسن واستعير للدعة والرفاهية ( ما ) هي نافية ( وان ) زائدة ( يسام ) مبنى للمفعول أي ما ان يكلف ان يتحمل ( المظالما )
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 98 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري