ابن أصحمة بن أبجر في ستين رجلا من الحبشة وافدين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم باسلامهم واسلام النجاشي فغرقوا في البحر وكان قدم منهم مع جعفر وأصحابه سبعون رجلا وفيهم نزل قوله تعالى
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
وما بعدها .
ولما مات النجاشي قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لأصحابه مات اليوم رجل صالح فقوموا وصلوا على أخيكم اصحمة قالت عائشة لمّا مات النجاشي كان يتحدث انه لا يزال يرى على قبره نور وقد ذكرنا خبر هجرة الحبشة إلى آخره وان كان في أزمان متفرقة حرصا على تمام الفائدة واجتماعها
[ فصل وكان صلى اللّه عليه وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويذكر من فضلهم ]
( فصل ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويداعب صغارهم برطانة الحبشة ولما فجئه خبر قدوم جعفر وأصحابه خرج مسرعا فرحا يجر ثوبه وارتاح له وعانقه وقال ما أدرى بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وأسهم لهم من خيبر كمن شهدها ولم يسهم لأحد غاب عنها غيرهم * والجامع في فضلهم ما روينا في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري قال بلغنا مخرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا واخوان لي
شرح
بفتح الهمزة وسكون الراء مقصور ( ابن أصحمة ) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ومعناه بالعربية عطية كما سيذكره المصنف ( ابن أبجر ) بالموحدة والجيم والراء بوزن أحمد ( في ستين رجلا من الحبشة ) زاد البغوي وكتب النجاشي إلى رسول اللّه أشهد انك رسول اللّه صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت للّه رب العالمين وقد بعثت إليك ابني أرها فان شئت ان آتيك بنفسي فعلت والسلام عليك يا رسول اللّه ( سبعون رجلا ) زاد البغوي عليهم ثياب الصوف ومنهم اثنان وستون من أهل الحبشة وثمانية من أهل الشام فقرأ عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل اللّه هذه الآية ولتجدن أقربهم مودة .
إلى آخر الآيات ( ولما مات النجاشي ) أخرجه الشيخان وابن ماجة كما سيأتي ( رجل صالح ) هو القائم بحقوق اللّه وحقوق العباد ما استطاع المتلافي ما بدر منه من هفوة في ذلك ( قوموا فصلوا على أخيكم أصحمة ) زاد ابن ماجة فخرج بهم إلى البقيع ( قالت عائشة إلى آخره ) أخرجه عنها أبو داود
( فصل ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ويداعب ) بالمهملتين والموحدة يمازح وزنا ومعنا ( برطانة الحبشة ) بفتح الراء وكسرها واهمال الطاء هي الكلام غير العربي ( فجئه ) بكسر الجيم ثم همزة مفتوحة أي بغته ( وارتاح له ) بالراء والفوقية أي هش له ( لاحد غيرهم ) بالكسر والفتح ( في صحيح البخاري ) وصحيح مسلم وغيرهما ( عن أبي موسى ) اسمه عبد اللّه بن قيس كما مر ( الأشعري ) نسبة إلى الأشعر