تعلم أبيت اللعن انك ماجد * كريم ولا يشقى لديك المجانب
تعلم بان اللّه زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب
وانك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادي نفعها والأقارب
( قال المؤلف كان اللّه له ) هكذا ذكره ابن هشام رواية عن ابن إسحاق ان المرسل مع عمرو هو عبد اللّه بن أبي ربيعة . وذكر في تفسير البغوي نقلا عن ابن إسحاق أيضا ان المرسل معه عمارة بن الوليد ولعل ذلك من رواية غير ابن هشام عنه وكان عمارة معهما أو في رسالة أخرى لكن في سياق القصتين إيهام من حيث اتحاد جنس الهدية واشتباه اللفظ من جعفر والنجاشي وهما في القصتين وأحسن ما يقال تعدد الرسالتين فالأولى عقيب هجرتهم والثانية بعد بدر لطلب الثأر بمن أصيب منهم بها كما هو مصرح به في القصة وفيها ان عمرا وعمارة تخلونا في سفرهما ثم تكايدا عند النجاشي فكاد عمرو عمارة عنده حتى اتهمه ببعض نسائه فتحاشا النجاشي من قتله وأمر السواحر فسحرنه فتوحش من الانس وهام على وجهه مع الوحش حتى هلك هناك واللّه أعلم ثم إن مهاجرة
شرح
( تعلم ) بمعنى اعلم ( أبيت اللعن ) أي الذم . قال ابن السكيت أي أبيت ان تأتي من الأمور بما تلعن عليه وهي تحية الملوك التي عناها من قالولكل ما نال الفتي * قد نلته الا التحيه( ماجد كريم ) مترادفان ( فلا يشقى ) أي لا يخيب ولا يتعب ( لديك ) أي عندك ( المجانب ) أي الذي جانبك ( بسطة ) أي فضلة وسعة في الملك ( لازب ) أي لازمة لك لاصقة بك والباء والميم يتعاقبان ( فيض ) أي ذو فيض وهو الماء الكثير استعاره لكثرة جوده وعطائه ( ذو سجال ) بكسر المهملة بعدها جيم جمع سجل بالفتح وهو الدلو المملوءة ماء واستعير أيضا لما مر ( غزيرة ) بتقديم الزاي على الراء والغزير الكثير من كل شيء ( ينال الأعادي ) فاعل ( نفعها ) مفعول ( والأقارب ) عطف على الاعادى ( وذكر في تفسير ) الإمام الحافظ محيي الدين حسين بن مسعود الفراء ( البغوي ) قال النووي منسوب إلى بغ مدينة بين هراة ومرو . وفي القاموس ان اسمها بغشوب بفتح الموحدة قال وهي بلد بين هراة وسمرقند النسبة إليها بغوى على غير قياس معرب كرسور أي الحفرة المالحة ( نقلا عن ابن إسحاق ) عن ابن شهاب باسناده ورواه أيضا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ( في سياق ) بكسر المهملة فتحتية خفيفة مصدر ساق يسوق ( ايهام ) مصدر أوهم يوهم ( الثار ) بالمثلثة والراء مهموز ( اتهمه ) الضمير للنجاشي ( فتحاشا من قتله ) أي قال حاشا ما أقتله ( فأمر السواحر ) جمع ساحرة وهو المتعاطي عمل السحر ( مهاجرة ) جمع مهاجر كمقاتلة ( بلغهم ان أهل مكة قد أسلموا ) كان سبب ذلك سجودهم مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما قرأ سورة