تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو في اثنين وخمسين رجلا من قومنا فركبنا سفينة فألقتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافينا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافينا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا أعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر الحبشية هذه البحرية هذه قالت أسماء نعم قال سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم منكم فغضبت وقالت كلا واللّه كنتم مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في اللّه وفي رسوله وأيم اللّه لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت للنبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وكنا نؤذي أو نخاف وسأذكر ذلك للنبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وأسأله واللّه لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قالت يا نبي اللّه ان عمر قال كذا وكذا قال فما قلت له قالت قلت كذا وكذا قال ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت ابا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث ما من الدنيا
شرح
قال في القاموس لقب بنت أدد لأنه ولد وعليه شعر ( انا أصغرهم ) لمسلم انا أصغرهما . قال النووي وهكذا هو في النسخ والوجه أصغر منهما ( أبو بردة ) اسمه عامر بن قيس وأخرج ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر من حديثه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون ( أبو رهم ) بضم الراء وسكون الهاء . قال ابن عبد البر قيل اسمه مجدي على وزن نجدي وقيل إن مجديا أخ لهم آخر ( أسماء بنت عميس ) بالمهملتين ابن عميس ( هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر ) أي مع زوجها جعفر بن أبي طالب ( الحبشية البحرية ) بالاستفهام فيهما ( وقالت كلا واللّه ) لمسلم كذبت كلا واللّه . قال النووي قولها كذبت معناه أخطأت وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ ( البعداء ) جمع بعيد أي البعداء في النسب ( البغضاء ) أي في الدين لأنهم كفار الا النجاشي وكان يستخفى باسلامه عن قومه ويوري عليهم ( وأيم اللّه ) بضم الميم وكسرها ووصل الهمزة ويجوز قطعها ويقال أم يحذف الياء مع فتح الهمزة وكسرها و ( أيم كذلك ) وأوم بالواو بدل الياء مع تثليث أوله ومعناها القسم ( أهل السفينة ) بالنصب على الاختصاص ويجوز الرفع ( ارسالا ) أي أفواجا فوجا بعد فوج . قال النووي يقال أورد الله ارسالا أي متقطعة متتابعة وأوردها عراكا
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 101 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري