تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فيضع الصخور على صدره ويتركها كذلك حتى يخشى أن يموت فيرفعها وبلال يقول أحد أحد وكان ورقة بن نوفل يمر عليه فيقول أحد أحد واللّه يا بلال ثم يقول ورقة واللّه لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا فاشتراه أبو بكر منه فأعتقه وأعتق أبو بكر على مثل ذلك ست رقاب سابعهم عامر بن فهيرة فقال له أبوه يا بني لو أعتقت رجالا جلداء يمنعونك فقال يا أبت انما أريد ما أريد فيقال ان هذه الآية نزلت فيه
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
إلى قوله
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
شرح
بأرجى عمل عملته في الاسلام فاني سمعت دق نعليك قبلي في الجنة أخرجه الشيخان وغيرهما وأخرج ابن عساكر عن الأوزاعي مفصلا خبر السودان أربعة طهمان وبلال والنجاشي ومهجع وأخرجه ابن ماجة بدون ذكر النجاشي وذكر ابن حزم انه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة الا بسواد بلال فإنه يعرف سواده بشامتين في خدودهن شهد رضي اللّه عنه بدرا والمشاهد كلها وتوفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة وقيل مات سنة سبع عشرة وقيل ثماني عشرة وقيل مات بحلب ودفن على باب الأربعين ( فيضع الصخور ) في سيرة ابن إسحاق كان أمية يطرح بلالا على ظهره ببطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع ( على صدره ) ثم يقول لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ( فكان يمر عليه ورقة بن نوفل ) هذا وهم تبع فيه ابن هشام وابن إسحاق وغيرهما لان ورقة يومئذ لم يكن حيا ( أحد أحد ) خبر مبتدأ محذوف أي اللّه أحد وكرره تأكيدا ( حنانا ) بفتح المهملة ثم نونين بينهما ألف هو العطف قاله الجوهري أو الرحمة قاله ابن الأثير . وفي سيرة ابن سيد الناس أي لأتمسحن به وهو هنا أليق ( فاشتراه أبو بكر ) قيل ببردة وعشر أواق وقيل بغلام له كما سيأتي قريبا وفي سيرة ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك فقال لامية ألا تتقي اللّه في هذا المسكين قال أنت أفسدته فانقذه مما تري قال أبو بكر أفعل عندي غلام اسود أجلد منه وأقوى وهو على دينك أعطيكه قال قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه واسمه سبطاس وأخذ بلالا فاعتقه ( ست رقاب ) وهم بلال وأم عميس وزبيرة وهي التي ذهب بصرها ثم رده اللّه إليها والنهدية وابنتها وريحانة بني المؤمل ( سابعهم عامر بن فهيرة ) بألف وراء مصغر هو البدري الاحدى يكنى أبا عمرو وكان من مولدي الأزد ومن السابقين إلى الاسلام كان قبل أبي بكر للطفيل بن عبد اللّه واستشهد يوم بئر معونة كما سيأتي ( يا بنى ) بالتصغير وفي يائه الكسر والفتح ( جلداء ) بضم الجيم وفتح اللام فمهملة فمد جمع جليد وهو القوى الشديد ويقال في جمعه جلاد وأجلاد ( يا أبت ) بكسر آخره وفتحه ( انما أريد ) بعتقي هؤلاء ( ما أريد ) أي الذي أريده وهو طلب رضي اللّه تعالى والدار الآخرة ( فيقال ان هذه الآية نزلت فيه ) وقيل في قصة أبي الدحداح وهي قصة مشهورة ذكرها أهل التفسير والنووي في شرح مسلم على قول النبي صلى اللّه عليه وسلم كم من عذق في الجنة معلق لأبي الدحداح أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث جابر بن سمرة (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى) أي أنفق ماله في سبيل اللّه (وَاتَّقى) ربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) أي بلا إله الا اللّه أو بالجنة أو بموعود اللّه أقوال (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ) أي يد (تُجْزى) أي يجازيه