بالمناشير ومنهم من وقاه اللّه ذلك في بعض الأوقات ومهم من عصمه اللّه كما عصم نبينا صلي اللّه عليه وآله وسلم بعد نزول قوله تعالى
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
فلئن لم يكف نبينا ربه يد ابن قميئة يوم أحد ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور وأمسك عنه سيف غورث بن الحارث وحجر أبى جهل وفرس سراقة * ولئن لم يقه من سحر ابن الأعصم فلقد وقاه اللّه ما هو أعظم منه من سم اليهودية وهكذا سائر أنبيائه صلوات اللّه عليهم وسلامه مبتلى ومعافي وذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات ويبين أمرهم وتتم كلمته فيهم وليحقق بامتحانهم بشريتهم ويرفع الالتباس
شرح
( بالمناشير ) أي ككالب بن نوفيا ولفظ الشفاء ونشروا بالمناشير وقد تقدم ان المناشير بالهمز وتركه وبالنون ( ومنهم من وقاه اللّه ذلك ) أي كإبراهيم وموسى وقاهم اللّه عز وجل شر عدويهما نمروذ وفرعون مع حرص كل منهما على قتل كل منهما من يوم ولادته إلى بلوغ أمد رسالته ( واللّه يعصمك ) اى يحفظك ويمنعك ( من الناس ) أي ممن أرادك منهم بسوء وقيل معناه واللّه يخصك بالعصمة من بين الناس نزلت بعد أحد بل سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن فلا يحتاج إلى الجواب عما أصابه قبل ذلك وأخرج الترمذي وغيره من حديث عائشة انه صلى اللّه عليه وسلم كان يحرس حتى نزلت هذه الآية واللّه يعصمك من الناس فأخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه ( نبيا ) مفعول ( يد ) فاعله ( ابن قميئة ) بفتح القاف وكسر الميم ثم همزة ممدودة على وزن فعيلة وسيأتي ذكره في غزوة أحد ( عداه ) بكسر العين والقصر أي أعدائه ( إلى ثور ) كاسم الثور المعروف جبل من أسفل مكة مكث فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر يوم الهجرة كما سيأتي ( غورث بن الحرث ) بمعجمة مفتوحة وقد تضم فواو ساكنة فراء مفتوحة فمثلثة . قال البغوي والشمني وغيرهما أسلم وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك ولم يذكره ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم في الصحابة وستأتي قصته ( وحجر أبي جهل ) أي الذي أراد ان يرمي به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ رآه يصلي كما في سيرة ابن إسحاق وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته فما فجئه منه الا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له مالك قال إن بيني وبينه لخندقا من النار وهولا وأجنحة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ( وفرس سراقة ) الفرس يقع على الذكر والأنثى وكانت فرس سراقة أنثى كما يدل عليه لفظ الحديث وسيأتي خبره في حديث الهجرة ( سحر ابن الأعصم ) هو لبيد بن الأعصم من يهود بني زريق بالتصغير وتقديم الزاي وقصته مشهورة في الصحيحين وغيرهما وكان ذلك في منصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية ( اليهودية ) هي زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم وسيأتي ذكرها في كلام المصنف ( بشريتهم )