تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ويا صفية عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا أغنى عنك من اللّه شيأ ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغنى عنك من اللّه شيأ

[ تتمة لهذا المطلب في العوارض البشرية التي لحقته صلى اللّه عليه من جراء ذلك ]

( قال المؤلف ) كان اللّه له جميع ما ذكرناه مما اصابه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الامتحان على تبليغ الرسالة قال في معناه القاضي عياض رحمه اللّه وفيما أصابه أيضا من الأوجاع والأسقام قال وهذا كله ليس بنقيصة فيه لان الشيء انما يسمى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتم منه وأكمل من نوعه وقد كتب اللّه على أهل هذه الدار فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون وخلق جميع البشر بمدرجة الغير فقد مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم واشتكى وأصابه الحر والقر وأدركه الجوع والعطش ولحقه الغضب والضجر وناله الاعياء والتعب ومسه الضعف والكبر وسقط فجحش شقه وشجه الكفار وكسروا رباعيته وسقي السم وسحر وتداوى واحتجم وتنشر وتعوذ ثم قضى نحبه ولحق بالرفيق الاعلى وتخلص من دار الامتحان والبلوى وهذه سمات البشر التي لا محيص عنها وأصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم منها فقتلوا قتلا ورموا في النار ونشروا
شرح
ولا ينافي الحديث الآخر قوله صلى اللّه عليه وسلم كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا نسبي وصهرى أخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر لان معناه عدم ظهور آثار النسب يومئذ الا إليه صلى اللّه عليه وسلم فان أثره يظهر في شفاعته لقرابته قبل باقي الأمة كما مر ( يا بني عبد ) بالجر بالإضافة ( يا عباس ابن ) بنصب ابن وفي الأول الرفع والنصب وكذا يا صفية عمة ويا فاطمة بنت ( وخلق البشر ) هو من أسماء بني آدم ( بمدرجة ) بالدال المهملة والراء بوزن ترجمة هي المذهب والمسلك والطريق كما مر ( الغير ) بكسر المعجمة وفتح التحتية . قال الشمنى هو الاسم من قولك غيرت الشيء فتغير ( والقر ) بضم القاف هو البرد ( فجحش ) بضم الجيم وكسر المهملة ثم معجمة أي خدش ( وسقى السم ) بتثليث السين والفتح والضم أفصح ( وتنشر ) من النشرة وهي الرقية والتعويذ وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تجلي عنه . قال ابن الأنصاري وفي كتب وهب بن منبه ان النشرة ان يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل أي قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد والمعوذتين ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب كل عاهة ان شاء اللّه وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله . وذكر النووي خلافا للسلف في جوازها وان الصحيح الجواز . قال السهيلي وذكر البخاري عن سعيد بن المسيب انه سئل عن النشرة للذي يؤخذ عن أهله فقال لا بأس لم ينه عن الصلاح انما نهي عن الفساد ومن استطاع ان ينفع أخاه فلينفع انتهى وأخرج أبو داود حديثا مرفوعا ان النشرة من عمل الشيطان وذلك محمول على نشرة فيها شيء من الأسماء العجمية والطلاسم التي لا برهان عليها فقد صرح العلماء بتحريم استعمال ما كان من الأسماء بهذه المثابة ( وتعوذ ) أي استرقى ( بالرفيق الاعلى ) قال ابن الأثير هم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون وقيل هو مرتفق الجنة وقيل الرفيق الاعلى اللّه سبحانه وتعالى لأنه رفيق بعباده . وقال ابن قرقول أهل اللغة لا يعرفون هذا ولعله تصحيف من الرفيع ( سمات البشر ) علاماتهم جمع سمة وهي العلامة ( فقتلوا قتلا ) أي كزكريا ويحيى ( ونشروا )
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 90 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري