على أهل الضعف فيهم لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضلال النصارى بعيسى بن مريم ولتكون في محنتهم تسلية لأممهم ووفور لأجورهم عند ربهم
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
إليهم
[ مطلب في الكلام على تعذيب قريش للمستضعفين من المؤمنين ]
قال أهل السير ولما امتنع صلى اللّه عليه وآله وسلم بوقاية اللّه له ثم بعمه أبي طالب وامتنع ذوو الاقدار بعشائرهم وحلفهم وجوارهم وبقي قوم من الضعفاء والموالى في أيدي المشركين يعذبونهم أنواع العذاب فكانوا يأخذون عمار بن ياسر وأباه وأمه وأخته فيقلبونهم في الرمضاء ظهرا لبطن فيمر عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يعذبون فيقول صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة وماتت سمية أم عمار بذلك فكانت أوّل قتيل في الاسلام في ذات اللّه ومات ياسر وابنته بعدها وكان أمية بن خلف يخرج بلالا
شرح
أي كونهم بشرا ( ضلال النصارى ) سموا به لقول الحواريين نحن أنصار اللّه أو لأنهم نزلوا قرية تسمى ناصره أو لاغرابهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى ( بعيسى بن مريم ) وكان سبب ضلالهم به ما ظهر على يديه من الخوارق ولكونه خلق من غير أب فقالوا هو ابن اللّه كما أخبر اللّه عنهم قال أهل التاريخ حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين وولدته ببيت لحم من أرض أورشليم لمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل فأوحى اللّه إليه على رأس ثلاثين سنة ورفعه اللّه من بيت المقدس ليلة القدر في شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه مريم بعد ان رفع ست سنين ( فائدة ) بيت لحم بالعبرانية هو بيت المقدس وهو بكسر اللام وسكون المهملة وأما أورشليم فقال ابن الأثير في النهاية هو بيت المقدس أيضا ومثله في القاموس ورواه بعضهم بالمهملة وكسر اللام كأنه عربه بالعبرانية السلام وروى عن كعب ان الجنة في السماء السابعة بإزاء بيت المقدس والصخرة لو وقع حجر منها لوقع على الصخرة فمن ثم دعيت أورشليم ودعيت الجنة دار السلام ( تسلية ) بالرفع اسم يكون ( بوقاية اللّه ) هي بكسر الواو مصدر ( ثم بعمه ) أتي بثم لدفع الشريك المنهي عنه في المشيئة وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يقولن أحدكم ما شاء اللّه وشاء فلان ولكن ما شاء اللّه ثم ما شاء فلان أخرجه أبو داود من حديث حذيفة والنهي للتنزيه في حق سليم العقيدة والا فللتحريم بل قد يفضي إلى الكفر والعياذ باللّه ( وحلفهم ) بكسر المهملة أي أهل حلفهم ( أنواع ) منصوب بنزع الخافض ( ابن ياسر ) بالتحتية والمهملة والراء بوزن فاعل وهو مصروف ( وأمه ) اسمها سمية بنت خياط وكانت سابع سبعة في الاسلام ( وأخته ) لم أقف على اسمها ( في الرمضاء ) بفتح الراء وسكون الميم مع المد هي الأرض الشديدة الحر ( صبرا ) مصدر أي اصبروا صبرا ( آل ياسر ) بالنصب لأنه منادى حذفت أداته ( سمية ) بالمهملة وتشديد التحتية مصغر ( أمية بن خلف ) بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ والد صفوان رضي اللّه عنه قتل يوم بدر كافرا وأخو أبي الذي قتله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ( يخرج بلالا ) هو ابن رباح بفتح الراء والموحدة واسم أمه حمامة هو المؤذن كان صادق الاسلام طاهر القلب شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة حيث قال يا بلال أخبرني