تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حدثته أنها قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق الا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال يا محمد ان اللّه قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم على فقال يا محمد ان اللّه قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بما شئت إن شئت ان أطبق عليهم الاخشبين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بل أرجو ان يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيأ وابن عبد ياليل هذا وإخوته رؤساء أهل الطائف وكان هذا حين قدم عليهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يدعوهم إلى اللّه تعالى فأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون خلفه حتى اجتمع عليه الناس وسيأتي خبرهم فيما بعد ان شاء اللّه تعالى عند ذكر عرض نفسه على القبائل صلى اللّه عليه وآله وسلم .
شرح
ومائة ( وكان أشد ) بالضم والفتح ( ياليل ) بالتحتية بوزن هابيل ( كلال ) بضم الكاف وتخفيف اللام واسم ابن عبد ياليل هذا كنانة أسلم وحسن اسلامه على الصحيح وقيل لم يسلم ومات بأرض الروم ( مهموم ) أي قد غشينى الهم ( فلم أستفق ) أي لم أتفطن لنفسي ( بقرن الثعالب ) هو قرن المنازل ميقات أهل نجد على مرحلتين من مكة أضيف إلى الثعالب لكثرتها به ( أظلتني ) بالمعجمة فقط ( ملك الجبال ) أي الموكل بها . قال ابن حجر ولم يسم ( الاخشبين ) تثنية أخشب بمعجمتين وموحدة بوزن أحمد والاخشبان جبلا مكة أبو قبيس ومقابله المشرف على قعيقعان سمى الجنحتان أو الخط بضم المعجمة بعدها مهملة . وقال أبو وهب الاخشبان الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى تحت المسجد ( ارجوان يخرج اللّه من أصلابهم إلى آخره ) فيه مع صبره وحلمه وشفقته ورأفته ورحمته وحرصه على هداية أمته صلى اللّه عليه وسلم معجزة له فقد وقع الامر كما رجا أسلم كثير ممن خرج من أصلابهم وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره أيضا ( الطائف ) بلد على مرحلتين أو ثلاث من مكة من جهة المشرق . قال في التوشح قيل إن أصلها ان جبريل اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم فسار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حول الطائف فسمى الموضع بها وكانت أولا بنواحي صنعاء انتهى . قال السهيلي وكانت تلك الجنة بحوران على فراسخ من صنعاء فمن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين انتهى وقيل سميت بذلك لان رجلا من كندة من حضرموت أصاب دما من قومه فلحق بثقيف فأقام فيهم وقال لهم ألا أبني لكم حائطا يطيف ببلدكم فبناه فسمى به الطائف ذكره البكري وغيره وفي تفسير البغوي وغيره ان جبريل اقتلع أرض الطائف من الأردن وفلسبطين واللّه أعلم ( فأغروا ) من الاغراء وهو التحريش ( يسبونه ) السب هو ذكر الشخص بما ليس فيه
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 88 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري