أبي سفيان مع هر قل فلقوا من المشركين في ذات اللّه أنواع البلاء فما ارتد أحد منهم عن دينه ولا التوى
[ الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ ]
( قال المؤلف غفر اللّه له ) وإلى هذا الحال واللّه أعلم الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء فاما غربته
شرح
خمسمائة وخمس وسبعون سنة ومنه إلى داود خمسمائة وتسعون سنة ومنه إلى عيسى ألف وثلاث وخمسون سنة ومنه إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين ستمائة سنة واللّه أعلم ( أبي سفيان ) هو صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يكنى أبا حنظلة بابن له قتل يوم بدر كافرا وأسلم أبو سفيان عام الفتح كما سيأتي وشهد حنينا وفقئت عينه يوم الطائف فلم يزل أعور حتى فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك أصلها حجر فشدخها فعمى ومات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان وهو ابن ثمانين أو بضع وتسعين سنة ذكر ذلك ابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم ( هرقل ) بكسر ففتح فسكون القاف كدمشق وقيل بسكون الراء وكسر القاف كخروع ( فلقوا ) بضم القاف ( في ذات اللّه ) أي في اللّه والذات يكنى بها عن نفس الشيء وحقيقته ويطلق على الخلق والصفة وأصلها اسم الإشارة للمؤنث فمن ثم وقع خلاف للأصوليين في جواز اطلاقها على اللّه والأصح الجواز وقد استعملها خبيب رضي اللّه عنه في شعر مشهور فقالوذلك في ذات الاله وان يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع( أنواع ) بالنصب مفعول لقوا ( ولا التوي ) أي ولا انثنى ولا رجع ( ان هذا الدين إلي آخره ) أخرجه مسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة وأخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث ابن مسعود وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس وأخرجه الطبراني من حديث عثمان وسهل بن سعد وابن عباس ( بدأ ) بالهمزة من الابتداء ( غريبا ) أي في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ولا حمد عن رجل ان الاسلام بدأ جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سدسا ثم بازلا ( وسيعود غريبا كما بدأ ) أي وسينتقص ويختل حتى لا يبقي الا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ ( فطوبى ) هي فعلي بالضم من الطيب قيل معناه فرح وقرة عين وسرور لهم وغبطة وقيل دوام الخير وقيل الجنة وعن ابن عباس انه اسم الجنة بالحبشية وقال الربيع بستان بلغة الهند وقيل إنها شجرة في الجنة تظل الجنان كلها أصلها في دار النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي كل دار منها وغرفة غصن لم يخلق اللّه لونا ولا زهرة الا وفيها منها الا السوداء ولم يخلق اللّه فاكهة ولا ثمرة الا وفيها منها . وأخرج أحمد وابن حبان من حديث أبي سعيد طوبى شجرة في الجنة مسيرة خمسمائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من اكمامها وأخرج ابن جرير من حديث قرة بن اياس طوبى شجرة غرسها اللّه بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلى والحلل وان أغصانها لترى من وراء سور الجنة وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس وأخرجه أيضا من حديث ابن عمر وزاد فيه يقع عليها الطير كأمثال البخت ولاحمد والبخاري والترمذي من حديث أنس ان في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها . وأخرجه الشيخان من حديث سهل بن سعد وأخرجه أحمد والشيخان والترمذي من حديث أبي سعيد وأخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ( للغرباء ) فسروه في الحديث بالنزاع من القبائل قاله النووي وقال الهروي أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا