ورعاه بحسن رعايته وتولاه بحسن ولايته اللهم صلي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم وأتحفنا بقربه في جنات النعيم آمين
[ الباب الثالث في ذكر نبوته وما بعدها إلى هجرته صلى اللّه عليه وسلم ]
( الباب الثالث ) في ذكر نبوته وما بعدها إلى هجرته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
( قال المؤلف غفر اللّه زلته ) وأقال عثرته ولما بلغ صلى اللّه عليه وآله وسلم أربعين سنة وقيل أربعين ويوما وتناهى صفاء قلبه بما اعتمده من الخلوة وتأهلت قواه البشرية لاستجلاء تلك الجلوة وانفض ختام السر المكنون وانكشف الغطاء عن الامر المصون جاءه الأمين جبريل برسالة من الملك الجليل فألقى عليه القول الثقيل على ما ثبت في صحيح أبى عبد اللّه البخاري رحمه اللّه بروايتي له من طرق عديدة أعلاها وأولاها ما أرويه عن شيخنا الامام القانت الناسك الحافظ مسند الآفاق شرف الدين أبي الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين بن العثماني المراغي ثم المدني نضر اللّه وجهه سماعا عليه لثلاثيات الجامع الصحيح وإجازة ومناولة من يده لجميعه بالمسجد الحرام تجاه بيت الملك العلام سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بسماعه له على الامامين المسندين جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم اللخمي الاميوطي وبرهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي قالا أنا به المعمر ملحق
شرح
( الباب الثالث ) ( تناهي ) أي تتام وتكامل ( صفاء ) بالمد هو ضد الكدر ( الخلوة ) مثلث الخاء المعجمة والفتح أشهر ( وتأهلت ) أي صارت أهلا ( قواه ) بضم القاف جمع قوة والهاء في موضع جر بالإضافة ( البشرية ) بالرفع صفة لقواه ( الجلوة ) بالجيم وفيها ما مر في الخلوة ( انفض ) بالفاء المعجمة انفتح ( ختام ) بكسر المعجمة مصدر كالختم وهو الطبع على الشيء ( السر المكنون ) أي الذي لم يظهر قبل فكأنه في كن ( جاءه الأمين جبريل ) . قال ابن الأثير وكان ذلك يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان قال وقال يونس عن بشر بن أبي طالب الكندي الدمشقي عن مكحول ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لبلال ما معناه ألا تصوم يوم الاثنين فاني ولدت فيه وأوحي إلى فيه وهاجرت فيه انتهى ( قلت ) يجمع بينهما بان الايحاء إليه يوم الاثنين كان منا ما ثم يوم الجمعة يقظة ( في صحيح أبي عبد اللّه البخاري ) وصحيح مسلم وغيرهما ( القانت ) أي المطيع أو كثير القيام ( الناسك ) أي العابد والنسك العبادة ( الحافظ ) عد بعضهم من خصائص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسمية ناقلي حديثه حفاظا من بين سائر العلماء ( نضر اللّه وجهه ) أي حسنه وجمله كما مر ( لثلاثيات الجامع ) هي الأحاديث التي بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها وبين البخاري ثلاثة رجال فقط وجملتها تسعة عشر حديثا خمسة عشر عن سلمة بن الأكوع وواحد عن عبد اللّه بن بشر المازني وثلاثة عن أنس بن مالك ( بالمسجد الحرام ) يطلق على الكعبة وعلى المسجد حولها وهو المراد هنا وعلى مكة وعلى الحرم كله وعلى ما دون مرحلتين منه ( تجاه ) بضم الفوقية امام ( اللخمي ) نسبة إلى لخم القبيلة المعروفة ( الاميوطي ) نسبة إلى أميوط بضم الهمزة آخره مهملة بلد بالشام ( ابن صديق ) بتشديد الدال ( الدمشقي ) نسبة إلى دمشق بكسر الدال وفتح الميم وقد يكسر قال في القاموس قاعدة الشام سميت ببانيها دمشاق بن كنعان ( المعمر ) بفتح الميم