وأحسن مختصر في ذلك خلاصة السير للمحب الطبري وفي الشمائل كتاب أبي عيسى الترمذي وجامع أبي محمد ابن حبان رحمهما اللّه تعالى ومما لم ينسج على منواله ولا سمحت القرائح بمثاله كتاب الشفاء للقاضي الامام عياض بن موسى اليحصبي رحمه اللّه تعالى فإنه تكلم في ذات النبوة وأحكامها والمجوزات عليها ولها مع ما وشحه به من الشمائل المرضيات والهدى والمعجزات بقوة عبارة وتلويح إشارة على أحسن أسلوب وامنح تقسيم وترتيب فشكر اللّه سعيه وأعاد عليه نفعه ولما رأيت ما حبى به القوم من محبة سيد البشر وما يرجون من نفعه يوم غد في المحشر وانتهى إليّ قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ
شرح
باسكان المهملة ( المحب الطبري ) هو أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم المكي الحسيني يكني أبا العباس ولد في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة وتوفي في جمادى الآخرة وقيل في رمضان وقيل في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة ( وفي الشمائل ) أي وأحسن مختصر في الشمائل ( كتاب ) بالرفع ( أبي عيسى ) هو محمد بن عيسى بن سورة بفتح المهملة والراء بينهما واو ساكنة السلمى الضرير قيل ولد أكمه أخذ عن البخاري وغيره من المشايخ وشارك البخاري في بعض شيوخه وكان أحد الأئمة المقتدى بهم في علم الحديث ( الترمذي ) نسبة إلى ترمذ بفتح الفوقية وكسر الميم وبكسرهما وبضمهما آخره معجمة وتوفي بها في شهر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ( ابن حبان ) بكسر المهملة وبالموحدة اسمه محمد بن أحمد بن حبان ( ومما لم ينسج ) أي لم يحك والنسج الحياكة وهي بالجيم ( منواله ) بكسر الميم وسكون النون هو في الأصل عود النساج الذي يلف عليه الثوب واستعير هنا ( ولا سمحت ) أي جادت ( القرائح ) جمع قريحة بالقاف والمهملة وهي الذكاء والفطنة قال أهل اللغة وأصلها أوّل ما يستنبط من ماء النهر يقال لفلان قريحة أي استنباط للعلم بجودة الطبع ( عياض ) بكسر المهملة وتخفيف التحتية آخره معجمة ( ابن موسى ) بن عياض هو الامام الجليل الحافظ النبيل الجامع لاشتات الفنون ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة ونشأ في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله فبهر بجودة ذهنه وذكاء فهمه عارفا بالشروط والاحكام والوثائق ضابطا لكتبه جيد الشعر حسن التأليف لم يوجد بسبتة في عصر من الاعصار من التعاليق مثل ماله وحاز من الرئاسة في بلده ومن الرفعة ما لم يصل إليه أحد من أهلها وما زاده ذلك الا تواضعا وخشية للّه تعالى قال ابن خلكان وهو امام الحديث في وقته وأعرف الناس بعلومه وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامها توفي في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة ودفن بمراكش ( اليحصبي ) بالتحتية والمهملتين فالموحدة نسبة إلى يحصب بن مالك قبيلة من حمير وصاده مثلثة في الاسم وكذا في النسب قاله في القاموس قال وزعم الجوهري انه في النسب بالفتح فقط ( وانتهى إلى ) أي بالاسناد الصحيح ( نعمتان مغبون فيهما الخ ) أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ( الصحة والفراغ ) للطبراني من حديث ابن عباس الامن والعافية قال العلماء معنى الحديث ان الانسان لا يتفرغ لطاعة