تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
الحمد للّه الواحد البر الرحيم * الفاطر الصمد العليم * الذي بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بالحنيفية السمحة والدين القويم * وبصر به بعد العمى وكشف به الغما وهدا به من الضلالة وآتاه الخلق
شرح
خالصا من شوائب الآفات وعملا صالحا يجري علىّ بعد الممات وان يبلغني بمنه ما أنا منه آمل . وان يحشرني ووالدي ومشايخي وسائر المؤمنين في زمرة نبيه محمد خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ما ضحك البرق مبتسما وبكي الودق منسجما وأحيا الحيا موات الأرض . فانتعش به كل غصن ذابل . آمين ( شرح بعض ألفاظ الخطبة ) قال المؤلف غفر اللّه زلته وأقال عثرته آمين . ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( الحمد للّه ) بدأ بهما تأسيا بالقرآن العظيم وعملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم كل امر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم أقطع أخرجه الرهاوي في الأربعين من حديث أبي هريرة ولابن ماجة والبيهقي في السنن والرهاوي من حديثه لا يبدأ فيه بالحمد للّه زاد الرهاوي والصلاة على فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة ومنه يؤخذ تفسير أجذم الذي في صحيح ابن حبان ومعنى ذي بال أي حال يهتم به وجمع بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى عدم تعارضهما إذ الابتداء حقيقي وإضافي فبالبسملة حصل الأول وبالحمد للّه حصل الثاني وقدم البسملة عملا بالكتاب والاجماع واشتقاق الاسم والحمد ومتعلقاتهما مستوفاة في كتب الفقه فلا نطيل بذكرها ( البر ) هو العطوف على عباده المحسن إلى جميع خلقه بالبر والرزق ( الفاطر ) هو الخالق المخترع على غير مثال سابق ( الصمد ) هو السيد الذي انتهى سؤدده أو الدائم الباقي بعد فناء خلقه أو الذي يصمد إليه في النوائب أو الذي لا جوف له أو الذي لا يأكل ولا يشرب أو المقصود أو الذي لا عيب فيه أو المالك أو الحليم أو الملك أو الكامل أو الذي لا شيء فوقه أو الذي لا يوجد أحد بصفته أقوال ( محمدا ) سمى به لكثرة خصاله المحمودة وسيأتي بسط الكلام عليه حيث ذكره المصنف ( بالحنيفية ) هي المائلة عن كل دين إلى دين الاسلام والحنف لغة الميل وحذف الموصوف وهو الملة ( السمحة ) أي التي لا حرج فيها ولا ضيق ( والدين ) أي دين الاسلام ( القويم ) الذي لا اعوجاج فيه ( وبصر به بعد العمى ) أي هدى به بعد الضلالة ( وكشف ) أي أزال به ( الغما ) بضم المعجمة وتشديد الميم وهو الغم العظيم وأصلها المد لكن يقصر لمجاورة العمى ( وآتاه ) بمد الهمزة أي أعطاه ( الخلق ) بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية وحقيقتها صورة الانسان الباطنة وهي نفسه ومعانيها وأوصافها ولها أوصاف حسنة وسيئة والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر من تعلقهما بالصورة الظاهرة وكان صلى اللّه عليه وسلم من ذلك بالمحل الأعلى كما وصفه جل وعلا« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »أي دين عظيم بقوله لا دين أحب إلى اللّه تعالى ولا أرضا عنده منه وهو الاسلام وقيل القرآن وقيل آدابه وقيل ما كان يأتمر به من أمر اللّه وينتهي عنه من نهي اللّه وقيل لأنه امتثل تأديب اللّه عز وجل بقوله« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ »الآية وفسر عياض الخلق العظيم بالطبع الكريم وقيل ليس له همة الا اللّه