تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
العظيم والقلب السليم * واختصه بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والتبجيل والتكريم * وأرسله إلى الكافة وآمن به بعد المخافة وجعله من أوسط العرب وأعز الجراثيم * صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أفضل الصلاة والتسليم ( وبعد )
شرح
( و ) آتاه ( القلب ) سمى به لكثرة تقلبه أو لأنه خالص ما في البدن وخالص كل شيء قلبه أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا أقوال أصحها الأول فقد أخرج الطبراني من حديث أبي موسى بسند حسن انما سمى القلب من تقلبه ( السليم ) هو الخالي عن كل وصف ذميم كالشرك والشك والذنوب الباطنة كالكبر والحسد والرياء والعجب ( واختصه ) أي افرده وميزه ( بالشفاعة ) هي لغة الرغبة والزيادة وسمى الشفيع شفيعا لزيادته في الرغبة وشفع أوّل كلامه بآخره ( العظمى ) هي الشفاعة في فصل القضاء وإراحة الناس من طول الوقوف وسيأتي انه اختص بشفاعات أخر سوى هذه ( والمقام المحمود ) هو هذه الشفاعة أيضا قالوا وزائدة أو إعطاؤه لواء الحمد أو اخراجه طائفة من النار أو أن يكون أقرب من جبرائيل وعليها قالوا وللتغاير ( وأرسله إلى الكافة ) قال الجوهري الكافة جمع من الناس يقال لقيتهم كافة أي جميعهم انتهى وعن سيبويه ان التعريف في كافة لا يجوز بل يستعمل منكرا منصوبا على الحال كقاطبة انتهى والمراد بالكافة الانس والجن وفي الملائكة خلاف مشهور واختار السبكي وغيره انه مرسل إليهم أيضا ( وآمن ) بالمد ( به ) الخلق كافة من أن يصيب كافرهم في الدنيا ما أصاب الأمم السالفة من الخسف والمسخ عموما وآمن به المؤمنين في الآخرة من النار ( وأعز الجراثيم ) جمع جرثومة بضم الجيم والمثلثة بينهما وأو ساكنة وجرثومة كل شيء أصله وأصله التراب المجتمع في أصل الشجر والذي تسفيه الريح قاله في القاموس ( وآله ) هم جميع الأمة أو بنو هاشم وبنو المطلب أو أهل بيته وذريته أقوال رجح النووي في شرح مسلم الأول قال وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين ورجح الأكثرون الثاني وهو الأظهر نعم قدير ادبهم هنا الأوّل لخبر آل محمد كل تقى أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند فيه ضعف ( وصحبه ) اسم جمع لصاحب وهو من لقيه ولو مرة مؤمنا ومات على ذلك كما هو المعروف عند المحدثين واشترط الأصوليون طول مجالسته على طريق التبع له ويروى عن ابن المسيب اشتراط أن يقيم معه سنة وان يغزو معه وهذا شاذ يلزم منه ان لا يعد جرير بن عبد اللّه وأمثاله من الصحابة ( فائدة ) جملة طبقاتهم على ما ذكره الحاكم اثنتا عشرة طبقة الأولى من تقدم اسلامه الثانية أصحاب دار الندوة الثالثة مهاجرة الحبشة الرابعة من بايع ليلة العقبة الخامسة أصحاب العقبة الثانية السادسة أوّل المهاجرين الذين لحقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يدخل المدينة السابعة أهل بدر الثامنة المهاجرة بين بدر والحديبية التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة المهاجرة بين الحديبية والفتح الحادية عشرة مسلمة الفتح الثانية عشرة الصبيان والأطفال الذين رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويدخل فيها من ميز ومن لم يميز وجملة من مات النبي صلى اللّه عليه وسلم عنهم مائة ألف وأربعة عشر ألفا كما نقله ابن الصلاح عن أبي زرعة الرازي ( وبعد ) مبنية على الضم كأصلها كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر وكان صلى اللّه