[ تتمة في مؤاخذة النبي صلي اللّه عليه وسلم الأنصار حين بلغه موجدتهم لتقسيمه غنائم حنين في قريش ]
ولما لم يصب الأنصار من هذه المقاسم قليل شيء ولا كثيره وجدوا وجدا عظيما ووقع في أنفسهم ما لم يقع قبل ذلك وقالوا يغفر اللّه لرسول اللّه يعطى قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم وقالوا إذا كانت شديدة فنحن ندعى وتعطى الغنيمة غيرنا فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم خبر موجدتهم جمعهم فخطبهم فقال يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم اللّه بي وكنتم متفرقين فألفكم اللّه بي وعالة فأغناكم اللّه بي كلما قال شيئا قالوا اللّه ورسوله أمنّ قال ما يمنعكم ان تجيبوا رسول اللّه كلما قال شيئا قالوا اللّه ورسوله أمن قال لو شئتم لقلتم جئتنا كذا وكذا أما ترضون ان يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت أمر أمن الأنصار
شرح
ان فعله ذلك بأمر من اللّه عز وجل وتتمة الحديث خبت وخسرت ان لم اعدل وهو بضم التاء فيهما ومعناه ظاهر وبفتحها على الأشهر ومعناه ان جرت لزم ان تجور أنت لأنك مأمور باتباعي فتخيب وتخسر باتباعك الجائر قال القرطبي هذا معنى ما قاله الأئمة قال ويظهر لي وجه آخر وهو انه كان قال له لو كنت جائرا لكنت أنت أحق الناس بان يجار عليك ويلحقك بادرة الجور الذي صد عنك فتعاقب عقوبة معجلة في نفسك ومالك يخسر كل ذلك بسبها لكن العدل هو الذي منع من ذلك وتلخيصه لولا امتثال أمر اللّه تعالى في الرفق لك لادركك الهلاك والخسار قال في الديباج فأقول الذي عندي ان هذه الجملة اعتراضية للدعاء عليه والاخبار عنه بالحيبة والخسران وليس قوله ان لم اعدل معلقا بها بل بالأول وهو قوله ومن يعدل وما بينهما اعتراض انتهي قلت إيضاح هذا انه صلى اللّه عليه وسلم كأنه قال ومن يعدل ان لم اعدل خيبك اللّه وزادك خسرانا وما قاله محتمل لكن تأويل غيره أليق بمقام النبوة وانزه عن مكافأة ذي الشر بمثله وأعظم مدحا له صلي اللّه عليه وسلم بالحلم والصبر واحتمال الأذى ومقابلته بالعطاء ( لم يصب الأنصار ) بالنصب ( قليل شيء ) بالرفع ( وجدوا ) بفتح الجيم ( وجدا ) بفتح الواو وقد مر ان مصدر الوجد الذي هو بمعنى الغضب موجدة بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم ( وسيوفنا تقطر من دمائهم ) قال السيوطي وغيره فيه قلب أي ودماؤهم تقطر من سيوفنا أو من بمعنى الباء ( إذا كانت شديدة ) أي حرب شديدة ( وتعطى ) بالفوقية مبنى للمفعول ( الغنيمة ) بالرفع ( غيرنا ) بالنصب وروي ويعطي بالتحتية مبني للمفعول الغنيمة بالنصب غيرنا بالرفع وبالتحتية مبنى للفاعل الغنيمة غيرنا بنصبهما ( فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم ) بالنصب ( خبر ) بالرفع ( موجدتهم ) أي غضبهم ومر ضبطها آنفا ( جمعهم ) زاد مسلم في رواية فقال أفيكم أحد من غيركم قالوا لا الا ابن أخت لنا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن أخت القوم منهم قال النووي استدل به من يورث ذوى الارحام وأجاب المانعون بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وانما معناه ان بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضى ان المراد انه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك ( ألم أجدكم ضلالا ) بالتشديد جمع ضال ( وعالة ) بالمهملة وتخفيف اللام أي فقراء ( اللّه ورسوله أمن ) بتشديد النون افعل تفضيل من المن ( إلى رحالكم ) بالمهملة أي بيوتكم ( لولا الهجرة لكنت أمرا من الأنصار ) أراد بذلك ان يطيب قلوبهم حيث رضى بان يكون واحدا منهم أي لولا أمر الهجرة التي لا يمكن تبديلها والمعنى