تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
القاسم الآبال رب هنيدة * بحنين جاد بها على العربان
والقاسم الأغنام لا عدد لها * الا بما يطيف به الجبلان
ولما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه المقاسم الجليلة وأعطى العطايا الحفيلة استشره جفاة العرب واجفوه في المسألة حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فقال اعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاءة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا وحتى قال له الاعرابى الا تنجز لي ما وعدتني فقال أبشر فقال أكثرت على من قول أبشر وقال له الآخر ان هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه فقال رحم اللّه موسى قد أوذى بأكثر من هذا فصبر وقال له آخر اعدل يا محمد قال ويحك ومن يعدل ان لم أعدل
شرح
( القاسم الابال ) بالكسر على الإضافة غير المحضة والابال جمع إبل ( رب هنيدة ) بالتصغير اسم للمائة من الإبل كما أن الذود اسم لما بين والثلاث إلي العشر والضرمة اسم لما بين العشرة إلى الأربعين والهجمة اسم لما فوق ذلك والعكرة اسم لما بين الخمسين إلى السبعين ( بحنين ) بلا صرف لضرورة الشعر ( العربان ) بضم العين ( والقاسم الأغنام ) جمع غنم وهو بالجر كما مر ( لا عدد ) بالتنوين لضرورة الشعر ( يطيف به ) بضم أوله رباعي أي يحيط به ( الحفيلة ) بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء أي الكثيرة المجموعة والحفل كما في الصحاح الاجتماع ( استشره ) تطلع ( جفاة العرب ) أي أجلافهم ( واجفوه ) بفتح الفاء أي ألحوا عليه ( حتى اضطروه ) بهمزة وصل وتشديد الراء أي ألجئوه ( فخطفت ) بكسر الطاء ( هذه العضاءة ) بالمهملة فالمعجمة على وزن المساة كما سبق ( ثم لا تجدوني إلى آخره ) لمسلم انهم خيروني بين ان يسألوني بالفحش أو يبخلوني ولست بباخل أي انهم ألحوا على في السؤال لضعف ايمانهم وألجئوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى البخل ولست ببخل فينبغي احتمال واحد من الامرين قال النووي في الحديث مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم إذا كان فيه مصلحة وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة ( وحتى قال له الاعرابي ) قيل هو الأقرع بن حابس ( وقال له الآخر ) هو معتب بن قثير سماه الواقدي وغيره ( ان هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه ) قال عياض حكم الشرع تكفير من سبه صلى اللّه عليه وسلم وقتله ولم يقتل هذا الرجل قال المازري لأنه لم يفهم منه الطعن في النبوة وانما نسبه إلى ترك العدل في القسمة أو لعله صلي اللّه عليه وسلم لم يسمعه بل نقله عن واحد وشهادة الواحد لا يراق لها الدم قال وهذا الأويل باطل يدفعه قوله في الحديث اتق اللّه يا محمد واعدل يا محمد فإنه خاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر وخالد النبي صلى اللّه عليه وسلم في قتله فقال معاذ اللّه ان يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك معه مسلك غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما يكرهه ( وقال له آخر ) هو ذو الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير ( فمن يعدل ان لم اعدل ) في رواية ان لم يعدل اللّه ورسوله بين فيها