فقام صلى اللّه عليه وآله وسلم فيهم خمس سنين وظهر لهم من يمنه وبركته أثناء إقامته بين أظهرهم أنواع من المعجزات وخوارق العادات وروي عن حليمة في ذلك أخبار طويلة من در ثديها عليه بعد أن كان عاطلا وسير أتانها بها وبه بعد ان كان ثافلا ودرور شارفهم وشياههم بعد ان كان لا يروي عالّا ولا ناهلا وخصب مرعاهم بعد ان كان جدبا ماحلا وأحبته حليمة ونيط حبه بلحمها ودمها وصارت أمه بعد ان كانت راغبة عنه في ابتداء الحال حين ذكر لها يتمه * وفي انقضاء السنة الثانية فصلته حليمة وقد صار غلاما جفرا وكان كبره في سنة ككبر غيره في سنتين ثم قدمت به على أمه مكة وناشدتها أن ترجعه معها ففعلت *
[ مطلب في شق الملكان صدره الشريف ]
وفي الثالثة بعد مرجعه من مكة بأشهر وقيل في الرابعة أتاه الملكان فشقا صدره
شرح
سعيد بن منصور في سننه والطبراني في الكبير عن شبابة بن عاصم قيل إنه صلى اللّه عليه وسلم مر بهن وهو صغير فوضعت كل واحدة منهن ثديها في فيه فدر عليه وذكر ابن عبد البر والهروي وغيرهما ان العواتك من سليم اللاتي انتسب إليهن صلى اللّه عليه وسلم عاتكة بنت هلال بن فالح بن ذكوان أم عبد مناف بن قصي وعاتكة بنت مرة بن هلال المذكور وهي أم هاشم بن عبد مناف وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال المذكور وهي أم وهب أبى آمنة أم النبي صلى اللّه عليه وسلم فالأولى عمة الوسطى والوسطى عمة الأخرى وبنو سليم تفخر بهذه الولادة ( من يمنه وبركته ) هما مترادفان ( أثناء ) قال في القاموس أثناء الشيء ومثانيه قواه وطاقاته واحدها ثني بالكسر ومثناة بالكسر والفتح ( ثديها ) أي الأيمن ( عاطلا ) بالمهملتين أي فارغا لا لبن فيه ( سيرأتانها ) هي الأنثى من الحمير ( ثافلا ) بمثلثة وفاء أي بطيء السير ( شارفهم ) بالمعجمة والراء والفاء هي المسنة من النوق ( وشياههم ) جمع شاة ( لا يروي ) بضم أوله من أروي ( عالا ولا ناهلا ) أي لا عللا وهو الشرب مرة بعد أخرى ولا نهلا وهو الشرب أوّل مرة ( وخصب مرعاهم ) بكسر المعجمة وهو ضد الجدب ( جدبا ) بفتح الجيم وسكون المهملة وكسرها ( ماحلا ) بالمهملة اسم فاعل من المحل وهو الجدب أيضا ( ونيط ) فعل ماض مبني للمفعول بكسر أوله وسم كنظائره والسوط بفتح المهملة في أخرى هو الخلط ( يتمه ) مقتضاه ان فاقد الأب يسمى يتيما وان كان الجد حيا أو الام وهو كذلك خلافا للبغوي بالنسبة إلى الجد ( فائدة ) فاقد الام من الآدميين يسمي منقطعا ومن البهائم يسمى يتيما واليتيم من الطيور من فقد أباه وأمه ( وفي انقضاء السنة الثانية فصلته ) فطمته وزنا ومعنى ( جفرا ) بفتح الجيم وسكون الفاء أي قويا على الاكل وحده مستقلا بنفسه غير محتاج إلى غيره ( وناشدتها ) فاعلتها من النشيد بالنون والمعجمة والمهملة بوزن العظيم وهو رفع الصوت ثم استعمل في السؤال مطلقا ( وفي الثالثة أتاه الملكان ) في صحيح مسلم ثلاثة نفر سمي منهم في رواية ميمون بن سباه عن أنس عند الطبري جبريل وميكائيل والثالث يحتمل انه إسرافيل ( فشقا صدره ) حديث شق صدره صلى اللّه عليه وسلم مروي بالتواتر في الصحيحين وغيرهما وهو شق حقيقي لكن هل كان بآلة أم لا وإذا كان بآلة فما هي لم أقف في ذلك على شيء ويؤخذ من تعدد الروايات تعدد الشق مرات أولها وهو يرضع عند حليمة وذلك مشهور وثانيها بغار حراء عند المبعث كما في مسندي الطيالسي وابن أبي اسامة من حديث