ان أرضنا كثيرة الجرذان ولا تبقى بها أسقية الأدم فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وان أكلتها الجرذان وان أكلتها الجرذان وان أكلتها الجرذان وقال للأشج ان فيك خصلتين يحبهما اللّه الحلم والأناة انتهت روايتهما ومعظمه لمسلم وانما أثنى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على الأشج بالحلم والأناة لما روى أنهم لما قدموا على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ابتدروا إليه وتركوا ركابهم فجمعها الأشج وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه فلما جاء أجلسه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى جنبه ثم قال لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تبايعونا على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم وقال الأشج يا رسول اللّه انك لم تزاول الرجل على شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا وترسل إليهم من يدعوهم فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه قال صدقت ان فيك خصلتين يحبهما اللّه قال يا رسول اللّه أكانتا في أم حدثتا قال بل قديم قال الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللّه وكان أوّل من دان بالدين وأقام شرائعه من الآفاقيين قبائل عبد القيس روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال أوّل جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في مسجد عبد القيس بجواثا من البحرين ثم لما مات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وارتدت العرب لم يكن يسجد للّه تعالى في بسيط الأرض
شرح
العبدري تلف الأسقية على أفواهها ( ان أرضنا كثيرة ) وروي كثير ( الجرذان ) بدونها والتقدير عليه أرضنا مكانا كثير الجرذان قاله ابن الصلاح ( وان أكلتها الجرذان ) مكرر ثلاث مرات ( ان فيك لخصلتين إلى آخره ) أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من حديث ابن عباس ( الحلم ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام العقل ( والأناة ) بفتح الهمزة وبالقصر التثبت وترك العجلة ( لما روى أنهم لما قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى آخره ) أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه عن سليمان ابن نافع العبدي عن أبيه ولفظه قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم رأيت منك ما لم أر من أصحابك قلت وما رأيت منى يا نصر اللّه قال وضعت سلاحك ولبست ثيابك وتدهنت ان فيك لخصلتين إلى آخره ( أنك لم تزاول الرجل ) بضم الفوقية وفتح الزاي وكسر الواو أي ولم تحاوله وتعالجه وتطالبه ( نبايعك على أنفسنا ونرسل إليهم ) قال عياض فهذا من الأناة حيث تربص حتى نظر في مصالحه ولم يعجل كأصحابه قال والحكم في هذا القول الذي قاله الدال على صحة عقله وجودة نظره للعواقب ( أكانتا في ) بتشديد الياء ( أم حدثتا إلى آخره ) أخرجه أبو يعلى في مسنده وهذا لفظه وللطبراني في الأوسط قلت يا رسول اللّه أشيء جبلت عليه أم شيء أحدثته قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لا بل شيء جبلت عليه ( الحمد للّه ) فيه الحمد على حصول النعم كما مر ( الذي جبلنى ) أي خلقني والجبلة الخلقة ( على خلقين يحبهما ) زاد الطبراني فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أسلم وفد عبد القيس طوعا وأسلم الناس كرها فبارك اللّه في عبد القيس وموالي عبد القيس ( بجواثا )