مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا النداما قالوا يا رسول اللّه انا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نقدر عليك الا في الأشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من ورائنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيأ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان
شرح
أمسك جمالهم ( مرحبا ) اى صادفتم رحبا بضم الراء أي سعة وأوّل من قالها سيف بن ذي يزن قاله العسكري ( بالقوم أو ) قال ( بالوفد ) شك من بعض الرواة اما من أبي حمزة الراوي عن ابن عباس أو ممن دونه قال ابن حجر وأظنه من شعبة فإنه في رواية قرة وغيره بلا شك وأغرب من قال إنه من ابن عباس ( غير ) بالنصب على الحال وحكى الكسر على الصفة قال في الديباج والمعروف الأول ويدل عليه ما في البخاري مرحبا بالقوم الذين جاءوا غير ( خزايا ) جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي وقيل المستحيي وقيل الذليل المهان ( ولا النداما ) كذا في أصول مسلم باللام في النداما وروى في غيره باللام فيهما وبالحذف فيهما والنداما جمع ندمان من الندم كنادم حكاه الجوهري وغيره أو ندمان خاص بالمنادمة ونادم بالندم وجمعه نادمون فعدل عنه لمكان خزايا كالعشايا والعذارى وفي النسائي مرحبا بالوفد ليس بالخزايا ولا النادمين قال ابن حجر عن أبي حمزة بشرهم بالخير عاجلا وآجلا لان الندامة انما تكون في العاقبة ( اناحي ) في صحيح مسلم انا هذا الحي وهو منصوب على الاختصاص والخبر من ربيعة قاله ابن الصلاح والحي اسم لمنزل القبيلة لان بعضهم يحيى ببعض قاله صاحب المطالع ( الا في الأشهر الحرم ) كذا في صحيح البخاري في المغازي وفيه في المناقب الا في كل شهر حرام وفيه في باب أداء الخمس الا في الشهر الحرام فقيل اللام للجنس وقيل للعهد والمراد رجب وصرح به عند البيهقي لان مضر كانت تبالغ في تعظيمه ولهذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال ورجب مضر وللاصيلي وكريمة ثم في شهر الحرام وهي رواية مسلم وهي من إضافة الشيء إلى نفسه على حد جانب الغربي ومسجد الجامع ونساء المؤمنات وفيه كما مر مذهبان فمذهب الكوفيين هو من إضافة إلي الموصوف ومذهب البصريين على حذف مضاف تقديره شهر الوقت الحرام ( فمرنا بأمر ) بالتنوين لا بالإضافة زاد البخاري ومسلم وغيرهما فصل أي فاصل بين الحق والباطل بين واضح لا اشكال فيه ( نأمر به ) بالجزم جوابا وبالرفع صفة وفي رواية تخبر به ( من ورائنا ) بفتح لا غير ( ويدخل ) بالوجهين وروي بلا واو فليس سوى الجزم ورفع بخبر ( آمركم بأربع ) هي في العدد خمس فقيل أولها إقامة الصلاة وقدم الشهادتين تبركا لان سؤالهم انما كان عن الاعمال والا فقد تقدم ايمانهم ومن ثم سقط ذكر الشهادتين في بعض طرق الحديث وقيل هي ما عدا أداء الخمس كأنه أعلمهم أولا بقواعد الاسلام وفروض الأعيان ثم أعلمهم بالواجب عليهم في ما غنموه إذا وقع لهم جهاد وحصلت لهم غنيمة وقيل وعد بأربع فلما وفا زاد ولا يدع في ذلك وقيل عد الصلاة والزكاة خصلة واحدة لان اللّه قرنهما في القرآن وقيل أداء الخمس داخل في أداء الزكاة بجامع انهما اخراج مال معين في حال دون حال ولم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض يومئذ لكن وقع في سنن البيهقي ومسند أحمد وتحجوا البيت الحرام ( وأقيموا الصلاة ) في تقديمها دليل على أنهما أفضل أركان الاسلام ( وصوموا رمضان ) سقط ذكر صوم رمضان في احدى روايات مسلم قال ابن الصلاح