ليخبرني انه مسموم ثم دعاها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك قالت بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت ان كان ملكا استرحت منه وان كان نبيا فسيخبر فتجاوز عنها فلما مات بشر بن البراء قتلها قصاصا قال أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقالت عائشة كان رسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت منه بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم خرج الشيخان أكثره وجملة من استشهد من المسلمين بخيبر أربعة عشر رجلا وقيل قريبا من عشرين رجلا قال ابن هشام وذكر سفيان بن عيينة
شرح
أئمة أهل السنة فيه وفي أمثاله فمنهم من يقول هو كلام يخلقه اللّه في الجماد وحروف وأصوات يحدثها اللّه فيه ويسمعها منه دون تغير شكله ونقله عن هيئته ومنهم من يقول يوجد اللّه الحياة فيها أولا ثم يوجد فيها الكلام وقال الجبائي من المعتزلة له يخلق الله في الجماد حياة ويخلق له فما ولسانا وآلة يمكنه بها الكلام قال عياض لو كان هذا لكان نقله والتهمم به اكد من التهمم بنقل تسبيحه أو حنينه ( على ذلك ) بكسر الكاف ( فتجاوز عنها ) كما قاله ابن إسحاق في السيرة وهي إحدى روايتين عن أبي هريرة وفي أخرى عنه فامر بها فقتلت والجمع بين ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم تجاوز عنها أولا ( فلما مات بشر بن البراء ) بعد أن اعتل سنة كما قاله السهيلي دفعها لأولياء بشر فقتلوها كما في حديث ابن عباس وفي كتاب شرف المصطفى انه ( قتلها ) وصلبها وذكر الصلب غريب ( اعرفها ) أي الأكلة يعنى أثرها ( لهوات ) بثلاث فتحات جمع لهاة وهي اسم اللحمة المعلقة في أقصى الفم ( يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام ) في سيرة ابن إسحاق أنه قال ذلك لام بشر بن البراء لما دخلت تعوده في مرض موته فقال يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعادني ( فهذا أوان انقطاع أبهري ) ومعنى تعادني يراجعني ويعاودني ألم سمها قال الداوودي الألم الذي حصل له صلى اللّه عليه وسلم من الاكلة هو بعض الاذوقة قال ابن الأثير وليس ببين لان بعض الذوق ليس بألم ( أبهري ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة عرق يكتنف الصلب والقلب إذا انقطع مات صاحبه ( من ذلك ) بكسر الكاف زاد ابن إسحاق وكان المسلمون يرون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه تعالى به من النبوة قال الشمني فان قيل ما الجمع بين قوله تعالىوَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِوبين هذا الحديث المقتضى ان موته صلى اللّه عليه وسلم بالسم الصادر من اليهودية والجواب ان الآية نزلت عام تبوك والسم كان بخيبر قبل ذلك « فائدة » أخرج الطبراني عن عمار بن ياسر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يأكل الهدية حتى يأمر صاحبها ان يأكل منها للشاة التي أهديت له ( أربعة عشر رجلا وقيل قريبا من عشرين ) وهم عامر بن الأكوع ومحمود بن الربيع كما في الكتاب وباقيهم كما في الاستيعاب وغيره أنيف بن حبيب قال في الاستيعاب ذكره الطبري وواثلة ذكره ابن إسحاق وأوس بن الفاكه الأنصاري وأوس بن عائذ وأوس ابن حبيب وثابت بن واثلة وثعلبة بن عنمة بفتح المهملة والنون وقيل استشهد يوم الخندق والحارث بن حاطب