تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
حصنهم أشرف عليه رجل من اليهود فقال من أنت فقال علي بن أبي طالب فقال اليهودي علوتم وما أنزل على موسى وروينا في صحيح مسلم انه خرج إليه مرحب وهو يقول
قد علمت خيبر اني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
أنا الذي سمتن أمي حيدره * كليث غابات كريه المنظرة أو فيهم بالصاع كيل السندرة
فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه وكان مرحب قبل ذلك قد بارز عامر بن الأكوع فرجع سيف عامر عليه فقتله فقال الناس حبط علمه قال سلمة
شرح
( قد علمت خيبر ) أي أهلها ( مرحب ) بفتح الميم والمهملة وسكون الراء بينهما وآخره موحدة بن الحارث ( شاكي السلاح ) أي تامه ( بطل ) أي شجاع ( مجرب ) بفتح الراء أي بالشجاعة وقهر الفرسان ( انا الذي سمتن أمي حيدره ) بفتح الحاء والدال المهملتين وسكون التحتية بينهما وهو من أسماء الأسد سمي بذلك لغلظه والحادر الغليظ القوي وكان على سمته أمه أسدا باسم أبيها يوم ولد وكان أبوه غائبا فلما قدم سماه عليا قال في الديباج وغيره وكان مرحب قد رأى في منامه ان أسدا يقتله فذكره على بذلك ليخيفه ويضعف نفسه ( غابات ) جمع غابة وهي عرين الأسد ويسمي غيلا بالمعجمة المكسورة ثم تحتية ساكنة ( المنظرة ) بفتح المعجمة ( أو فيهم بالصاع كيل السندرة ) أي أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا والسندرة بالمهملتين بينهما نون مكيال واسع وقيل هي العجلة أي أقتلهم عاجلا وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة قوية يعمل منها القسي والنبل ( فضرب رأس مرحب ) زاد البغوي فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس ( وكان مرحب قبل ذلك ) قد خرج يخطر بسيفه بكسر الطاء أي يرفعه مرة ويضعه أخري ويقول شعره المذكور فتقدم إليه عامر بن الأكوع عم سلمة وأخوه من الرضاعة كما قاله النووي فقالقد علمت خيبر اني عامر * شاكي السلاح بطل مغامربالغين المعجمة أي يركب غمرات الموت وشدائدها ويلقي نفسه فيها فاختلفا بضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له ( فرجع سيف عامر عليه ) فقطع أكحله وكانت فيها نفسه وكان عامر قبل ذلك وهم أثناء الطريق قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسمعنا من هنياتك أي أراجيزك فقالواللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صليناونحن عن فضلك ما استغنينا * فثبت الاقدام ان لاقينافقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غفر لك ربك يا عامر وما استغفر رسول اللّه لرجل يخصه الا استشهد فقال عمر رضي اللّه عنه لولا أمتعتنا بعامر أي وددنا انك أخرت الدعاء بهذا إلى وقت لنستمتع به مدة روي ذلك الشيخان واللفظ لمسلم في احدى رواياته ( فقال الناس ) سمي منهم البخاري في الأدب أسيد بن حضير ( حبط عمله )