عن الأجلح عن الشعبي ان جعفر بن أبي طالب قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح خيبر فقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بين عينيه والتزمه وقال ما أدرى بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وقدم بقدوم جعفر أبو موسى الأشعري ورفقته الأشعريين وقد سبق ذلك في حديث أسماء بنت عميس في فضلهم عند ذكر هجرتهم قال أهل السيرة ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادى القرى فحاصر أهله وفتحه اللّه عليه وأصيب به مولاه مدعم فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بل والذي نفسي بيده ان الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا
[ مطلب في زواجه صلي اللّه عليه وسلم بصفية بنت حي ]
ولما انتهى صلى اللّه عليه وسلم في مرجعه من وجهه ذلك إلى سد الصهباء حلت له صفية بنت حيى فجهزتها له أم سليم ثم ضربت له قبة فدخل بها فيها فلما أصبح أمر بالأنطاع فبسطت ثم دعا بفضولات الأزواد فأتى بها فحاسوا حيسا ثم دعا المسلمين فأكلوا
شرح
الأنصاري ورفاعة بن سروج الأسدي من أسد خزيمة وربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي قتله الحارث اليهودي بالنّطاة وهي اسم اطم بخيبر ومسعود بن سعد الزرقي وقيل استشهد ببئر معونة وعبد اللّه بن أبي الهيب بن أهيب بن سحيم السعدي الليثي وعمارة بن عقبة الغفاري أصابه سهم فمات وعروة بن مرة بن سراقة الأنصاري الأوسي وعدى بن مرة بن سراقة البلوى وسليم بن ثابت بن قيس بن زغبة بن راعوى بن عبد الأشهل وأبو الصباح الأوسي واسمه أميمة وقيل عمير بن ثابت وأبو سفيان بن الحارث بن قيس الأنصاري فهؤلاء عشرون ( الأجلح ) بتقديم الجيم لقب بذلك لجلحة كانت به واسمه يحيي ( فقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه والتزمه ) أي عانقه كما في رواية عن جابر ففيه ندب تقبيل القادم ومعانقته حتى من الفاضل للمفضول بشرط أن لا يكون أمرد خلافا لمالك حيث خصه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما أدرى بأيهما أسر أكثر ) وفي رواية ما أنا ( بفتح خيبر ) أسر منى ( بقدوم جعفر ) والمعنى أن فتح خيبر وقدوم جعفر متقاربان في النفع لفئة الاسلام أما خيبر فلما فتح اللّه عليهم منها وأما جعفر فبنجدته وشجاعته ( وادى القرى ) مر ذكره ( مدعم ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين ( سد الصهباء ) بفتح السين المهملة وضمها مكان على بريد من خيبر ( حلت له صفية ) أي طهرت من الحيض فجهزتها أي زينتها وجملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من نحو وشم زاد مسلم وأهدتها له أي زفتها له من الليل ففيه أن الزفاف ليلا لا بأس به كهو نهارا ( بالأنطاع ) جمع نطع بفتح النون وكسرها مع فتح الطاء وسكونها افصح من كسر النون مع فتح الطاء وجمع على نطوع أيضا ( ثم دعا بفضولات لا زواد ) أي ببواقيها فقال من كان عنده شيء فليجئ به فجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن ( فحاسوا حيسا ) أي خلطوا الاقط والسمن والتمر وعجنوه في هذا الحديث ادلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم وفيه كون