تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
اللّه عليه وسلم يعتذر إلى صفية في قتل أبيها ويقول يا صفية ان أباك ألب علىّ العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسها . قال أهل السير وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ان قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا الا انك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة اخضرت عيناها منها فأتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبها أثر منه فأخبرته بذلك فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكنانة بن الربيع فسأله عن كنز بنى النضير وكان عنده فجحده فدفعه إلى الزبير يعذبه حتى يخبرهم فأبى ثم بعد ذلك دفعه إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه واللّه أعلم * وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قفل من غزوة خيبر سار ليله حتى إذا
شرح
عدوه ( الب ) بتشديد اللام أي جمع وجيش وحرض قالوا وأصله من قولهم فلان البه مع فلان أي صفوه وميله ( عن كنز بني النضير ) قال القاضي نقلا عن أبي عبيد وغيره كان بنو الحقيق صالحوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرط عليهم أن لا يكتموه كنزا فان كتموه فلا ذمة لهم فسألهم عن كنز حيي ابن اخطب فكتموه وقالوا اذهبته النفقات ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم فهذا يدل على أن الكاتمين كانوا جماعة من بنى الحقيق سوى كنانة والذي هنا هو الذي في سيرة ابن إسحاق ( فجحده ) زاد ابن إسحاق وقال لا علم لي بمكانه فجيء برجل من اليهود فقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكنانة أرأيت أن وجدناه عندك انقلك قال نعم فامر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سألهم ما بقي فأبى أن يؤديه ( فدفعه إلى الزبير يعذبه ) وكان يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه ( فقتله باحيه ) لابن إسحاق فضرب عنقه ( فائدة ) كانت صفية من نسل هارون بن عمران فمن ثم لما بلغها أن حفصة قالت انها بنت يهودي بكت فدخل عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي تبكى قال ما يبكيك قالت قالت لي حفصة أنت ابنة يهودي فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انك لابنة نبي وان عمك لنبي فبم تفخر عليك ثم قال اتقي اللّه يا حفصة أخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن أنس ( في صحيح مسلم ) وغيره ( قفل ) بقاف ثم فاء أي رجع والقفول الرجوع ( من غزوة ) قال النووي يقال غزوة وغزاة ( خيبر ) هذا ما في أكثر أصول صحيح مسلم وهو الصواب كما قاله الباجي وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما وقال عياض هذا قول أهل السير وهو الصحيح قال وقال الأصيلي انما هي حنين بالمهملة والنون وهذا غريب ضعيف ولأبي داود من حديث ابن مسعود ان ذلك كان في منصرفهم من الحديبية وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا ان ذلك كان بطريق تبوك ونحوه للبيهقي في الدلائل من حديث عقبة بن عامر وفي رواية لأبي داود ان ذلك كان في جيش الأمراء قال في التوشيح وتعقبه ابن عبد البر بان تلك غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو كما قال انتهى قلت مسلم انه لم يشهدها لكنه خرج ممدا لهم حين بلغه قتل الأمراء فاتفق له ذلك بالطريق كما نقله عياض في الشفاء عن الطبري واللّه أعلم وذهب جماعة منهم النووي إلى تعدد وقوع