فكانت وليمته على صفية . قيل لأنس يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وجعل عتقها صداقها وقال الناس لا ندري أتزوجها أم اتخذها أمّ ولد قالوا إن حجبها فهي امرأته وان لم يحجبها فهي أمّ ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا انه قد تزوجها وكان صلى اللّه عليه وسلم يضع ركبته لها إذا أرادت ان تركب فتضع صفية رجلها على ركبته ثم تصعد قال أنس فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها فرفعنا مطينا ورفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مطيته قال وصفية خلفه قد اردفها فعثرت مطية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصرع وصرعت وليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسترها قال فأتيناه فقال لم نضر قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن لصرعتها روى ذلك في الصحيحين قال ابن عمر ما زال رسول اللّه صلى
شرح
لوليمة وانها بعد الدخول وان جازت قبله ( فكانت ) اسمها مستتر فيها ( وليمته ) بالنصب على الخبر ( قيل لانس ) القائل له ثابت البناني كما في رواية في الصحيحين ( يا ابا حمزة ) بالحاء والزاي ( وجعل عتقها صداقها ) قال النووي اختلف العلماء في معناه والذي اختاره المحققون انه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم وقيل معناه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به وقيل معناه أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة وكل ذلك من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم وفيه ندب اعتاق الأمة ثم تزوجها ( أي حجبها فهي امرأته ) استدل به مالك والزهري وموافقوهم على صحة النكاح بلا شهود إذا أعلن وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين ( عجز ) بفتح العين وضم الجيم ( يضع ركبته إلى آخره ) فيه ملاطفة النساء والتودد لهن وحسن المعاشرة لهن وذلك من خلقه العظيم الذي أثني اللّه عز وجل عليه به ( هششنا ) بكسر الشين الأولى وسكون الثانية وفي بعض النسخ هشنا بفتح الهاء وتشديد الشين ثم نون وهي علي حد هزت بسيفي ومعناهما نشطنا وخففنا وانتعشت نفوسنا إليها وشينه مضمومة في المضارع مكسورة في الماضي ورواه بعضهم في مسلم هشنا بكسر الهاء وسكون الشين وهي من هاش بمعنى هش ( فعثرت ) بفتح الثاء أي سقطت ( فصرع وصرعت ) أي سقط وسقطت ( قال لم نضر ) زاد مسلم فجعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك فيقول بخير ففيه ندب السلام على المرأة والأهل وان يجيء في السلام بلفظ الجمع ليتناول المسلم عليه وملائكته وفيه سؤال الرجل أهله عن حالهم وفيه ندب سؤال الرجل عن حاله بعد الدخول على أهله ( جواري نسائه ) أي صغيرات الأسنان فيهن ( يتراءينها ) أي ينظرن إليها ( يشمتن ) بفتح الميم في المضارع وكسرها في الماضي وأصل الشماتة فرح العدو بمصيبة