تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولذلك أجبرهم صلى اللّه عليه وسلم على الصلح وقد كان رأي أكثرهم المناجزة وقرب لهم القول حيث قال لهم اما من ذهب منا إليهم فأبعده اللّه وأما من جاءنا منهم فسيجعل اللّه له فرجا ومخرجا هذا وقد قال أهل التحقيق والنظر الدقيق بجواز احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة عظيمة تتوقع باحتمالها ثم إن مذهب الشافعي أنه يجوز مصالحة الكفار عند الحاجة في مدة لا تزيد على عشر سنين واستدل بصلح الحديبية فإنه كان على عشر سنين وذلك مصرح به في كتب السير وهذا إذا لم يكن الامام مستظهرا فإن كان مستظهرا لم يزد على أربعة اشهر وقال مالك رحمه اللّه لا حد لذلك بل هو منوط برأي الامام واللّه اعلم *

[ الكلام على اسلام خالد بن الوليد وعمرون بن العاص وخبر ذلك ]

ومن حوادث هذه السنة اسلام خالد بن الوليد المخزومي وعمرو بن العاص السهمي وخبر ذلك ما روي عن عمرو بن العاص انه لما رجع مع جموع الأحزاب ذهب إلى النجاشي ليقيم عنده مترقبا ما يكون من خبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقومه قال عمرو فقدم علينا عمرو بن أمية الضمري رسولا من النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي فلما خرج عمرو بن أمية من عند النجاشي دخلت خلفه وسألته قتله فغضب النجاشي واستشاط وقال سألتني ان أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر فقلت أيها الملك أكذلك هو قال يا عمرو أطعني واتبعه فإنه واللّه على الحق وليظهرن علي من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده فأسلم عمرو حينئذ علي يدي النجاشي ثم خرج عامدا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فلقيت
شرح
( أجبرهم ) بالجيم اكرههم ( رأي ) يجوزان يكون ماضيا فيكون ( أكثرهم ) فاعلا والمناجزة مفعوله وان يكون اسما لكان والمناجزة خبرها ( في مدة لا تزيد ) في عقد واحد ( على عشر سنين ) فان اقتضت المصلحة الزيادة على عشر أفردت بعقد بعد إيقاع عقد العشر ولو قبل انقضائه كما صرح به الفوراني وغيره ( وانه كان على عشر سنين ) ولم يكن الاسلام قويا إذ ذاك ( مستظهرا ) مستفعلا من الظهور وهو الغلبة والقوة ( لم يزد على أربعة أشهر ) لقوله تعالى (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وكان ذلك أقوى ما كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند منصرفه من تبوك كما قال الشافعي واحتج أيضا بأنه صلى اللّه عليه وسلم هادن صفوان بن أمية عام الفتح أربعة أشهر مع استظهاره عليه لكن فعل ذلك لرجاء اسلامه فأسلم قبل مضيها ( منوط ) بفتح الميم وضم النون آخره مهملة أي معلق ( خالد بن الوليد ) بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة ( وعمرو بن العاص ) بن وائل بن هشام بن سعيد بضم السين ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ( فائدة ) أخرج أبو بكر الخطيب باسناد يرفعه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يقدم عليكم الليلة عمرو بن العاص مهاجرا ( ما روى ) في كتب السير ( مترقبا ) منتظرا ( واستشاط ) بالمعجمة أي علته حرارة الغضب ( الناموس )