خالد بن الوليد وهو مقبل من مكة فقلت أين يا أبا سليمان قال واللّه لقد استقام الميسم وان الرجل لنبي اذهب إليه فأسلم فحتى متى فقال ما جئت الا لذلك قال فلما قدمنا المدينة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تقدم خالد بن الوليد فاسلم وبايع ثم دنوت فقلت يا رسول اللّه إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بايع وأسلم فان الاسلام يجب ما قبله وان الهجرة تجب ما قبلها قيل وكان معهما عثمان بن طلحة العبدري ولما رآهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مقبلين قال لأصحابه رمتكم مكة بأفلاذ كبدها وكان اسلامهم بعد الحديبية وقبل خيبر والفتح *
[ الكلام على اسلام عقيل بن أبي طالب رضى اللّه عنه ]
وفيها اسلام عقيل بن أبي طالب الهاشمي ولما أسلم قال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يا أبا يزيد اني أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما أعلم من حب عمى أبي طالب إياك روي عقيل عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حديثين وسكن البصرة ومات بالشام في خلافة معاوية *
[ الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة ]
وفي هذه السنة كانت غزوة
شرح
مر ذكره في بدء الوحي ( استقام الميسم ) بكسر الميم بعدها تحتية أي ظهرت لنا علامات النبوة فلم يبق فيها خفاء وروى المنسم بفتح الميم وسكون النون وكسر السين وهو العلامة والطريق والمذهب لكن الرواية الأولى أصوب قاله ابن الأثير ( فحتّى متى ) عبارة عن استبطاء الأمر والتسويف به أي قولك أي لا أومن مثلا حتى يكون كذا وكذا إلى متى ذلك ( يجب ) أي يقطع ( ما قبله ) ولمسلم يهدم ما قبله أي يسقطه ويمحو أثره ( قيل وكان معهما عثمان بن طلحة ) بن أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار بن قصي ( العبدري ) نسبة إلى بني عبد الدار وبذلك جزم النووي في شرح مسلم وقال أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وإلي شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلي وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم تحول إلى مكة وأقام بها حتى توفي سنة اثنين وأربعين وقيل إنه استشهد يوم أجنادين بفتح الدال وكسرها وهو موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته في أوائل خلافة عمر انتهى وفيها اسلام عقيل ( اني أحبك ) فيه انه يندب للشخص إذا أحب أحد ان يعلمه كما في الحديث الصحيح إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه انه يحبه رواه أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن المقدام بن معدي كرب ورواه ابن حبان أيضا عن أنس ورواه البخاري في الأدب عن رجل من الصحابة ورواه أحمد أيضا عن أبي ذر ( حبين ) أي لسببين اقتضيا أن أحبك زيادة على المحبة التي هي للّه عز وجل ( حبا لقرابتك مني ) وشأن القريب محبة قريبة غالبا وحبا بما أعلم من حب عمي أبي طالب ( إياك ) ومن شأن المحب محبة حبيب الحبيب ولأنه بقي عليه من حق التربية أن يحب من كان يحبه ( روى عقيل حديثين ) أخرجهما عبد اللّه بن أحمد بن حنبل كلاهما في النهي عن الدعاء بالرفاء والبنين للمتزوج ( البصرة )