مسندا وقال الشعبي في قوله تعالى
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وذهب أكثر المفسرين في قوله تعالى
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
انه صلح الحديبية وذلك انها نزلت في منصرفهم منها وهم مخالطهم الحزن والكآبة فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لقد أنزلت علي آية هي أحب إلى من الدنيا جميعها ولما نزلت دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب فأقرأه إياها فقال يا رسول اللّه أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع رواه مسلم . وروينا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية قال الزهري لم يكن فتح أعظم منه قال العلماء ووجه ذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين في تلك الهدنة وسمعوا منهم أحوال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الباهرة ومعجزاته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وشاهدها كثير منهم فمالت أنفسهم إلى الايمان وأسلم في تلك الأيام خلق كثير
شرح
وسلم ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا قال النووي مقصود حفصة الاسترشاد لارد مقالته صلى اللّه عليه وسلم قال والصحيح ان المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون انتهى وروي الحديث أيضا أبو داود والترمذي ( الشعبي ) عامر بن شراحيل أو شرحبيل كما مر ( هم الذين شهدوا بيعة الرضوان ) قال سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة هم الذين صلوا إلي القبلتين وقال عطاء هم أهل بدر ( وذهب أكثر المفسرين ) منهم أنس وابن عامر في رواية عنهما (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) انه صلح الحديبية وسمى فتحا لان الصلح مع المشركين بالحديبية كان مغلقا حتى فتحه اللّه وفي رواية عن أنس انه فتح مكة وقال مجاهد وفتح خيبر والتحقيق ان قوله تعالىإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناًالمراد به الحديبية لأنها كانت مبدأ الفتح لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى من الدخول في الاسلام للوصول إلى المدينة وقوله تعالىوَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباًالمراد به فتح خيبر وقولهفَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباًالمراد به الحديبية أيضا وقولهإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُالفتح المراد به فتح مكة ( انها نزلت في منصرفهم منها ) كما رواه الشيخان والترمذي عن أنس قال نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلمإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَمرجعه من الحديبية فالفتح المبين هو فتح الحديبية فقالوا هنيئا مريئا لك يا رسول اللّه لقد بين اللّه تعالى لك ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا فنزلتلِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُالآية ( الحزن والكآبة ) بالمد مترادفان ( أو فتح ) هو بهمزة الاستفهام الداخلة على واو العطف أو واو الابتداء ( الهدنة ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها نون وهي لغة المصالحة وشرعا مصالحة الكفار على الكف عن قتالهم وسبيهم والتعارض لتجارهم مجانا ويسمى موادعة ومعاهدة ( سيرته ) بكسر المهملة وسكون التحتية وطريقته مترادفان