على أن لا يفروا المعنى واحد وضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احدى يديه على الأخرى وقال هذه لعثمان وبايع سلمة بن عمرو بن الأكوع ثلاث مرات متفرقات وبايع عبد اللّه بن عمر قبل أبيه وذلك ان أباه بعثه وهو يستلئم للقتال ليأتيه بخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فوجده يبايع الناس فبايع ثم رجع فأخبر أباه وكان أوّل من بايع سنان بن وهب الأسدي ولم يتخلف أحد ممن حضر عن البيعة الا الجد بن قيس السلمى قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه فكأني أنظر إليه لاطئا بابط ناقته مستترا بها * وأما الشجرة المذكورة فكانت سمرة وطلبت من العام المقبل
شرح
يفر ) وكان جابر بن عبد اللّه ومعقل بن يسار ممن بايع هذه البيعة ( والمعنى ) كما قال أبو عيسى الترمذي ( واحد ) بايعه جماعة على الموت أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا لا نفر ( فضرب صلى اللّه عليه وسلم بإحدى يديه على الأخرى وقال هذه لعثمان ) أخرجه البخاري والترمذي عن عثمان بن عبد اللّه بن موهب بفتح الميم والهاء عن عبد اللّه بن عمرو وفي رواية فقال بيده هذه يد عثمان أي بدلها في رواية الترمذي وكانت يسري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعثمان خيرا من أيمانهم لهم قلت فيه إشارة إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم علم عدم قتله والا لم ينب عنه في المبايعة فحينئذ يعد عثمان من أهل بيعة الرضوان كما يعد من البدريين وفي كلا المشهدين قد شهد له صلى اللّه عليه وسلم بذلك أما في بدر فبقوله ولك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما هنا فالمبايعة المذكورة ( سلمة ) بفتح اللام ( ابن ) عمرو ابن ( الأكوع ) اسم الأكوع جد سلم سنان ذكره ابن عبد البر وغيره ( ثلاث مرات متفرقات ) كما رواه مسلم عنه قال دعانا للبيعة في أصل الشجرة فبايعته في أوّل الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط الناس قال بايع يا سلمة قلت قد بايعتك في أوّل الناس يا رسول اللّه قال وأيضا ورآني اعزل فأعطاني حجفة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال ألا تبايعني يا سلمة قلت قد بايعتك يا رسول اللّه في أوّل الناس وفي أوسط الناس قال وأيضا فبايعته الثالثة وذكر تمام الحديث وفي مبايعته صلى اللّه عليه وسلم لسلمة ثلاث مرات إشارة إلى أنه سيحضر ثلاثة مشاهد ويكون له في كل منها غناء وكان الامر كذلك فاتصل بالحديبية غزوة ذي قرد واتصل بها فتح خيبر ( يستلئم ) أي يلبس لامته ( وكان أوّل ) بالنصب خبر كان مقدم ( من بايع سنان ) بالرفع اسمها مؤخر ويجوز عكسه ( ابن وهب الأسدي ) كذا وقع هنا والصواب كما قال الواقدي أبو سنان قال السهيلي واسمه وهب بن محصن الأسدي أخو عكاشة بن محصن ثم نقل عن الواقدي وموسى بن عقبة انه كان أسن من أخيه عكاشة بعشرين سنة شهد بدرا وتوفي يوم بني قريظة والذي ذكره المصنف انما هو ابنه وهو بدري أيضا توفي سنة ثلاث وثمانين ولابن منده وأبي نعيم انه وهب بن عبد اللّه بن محصن وهو خلاف الصواب أيضا ( الجد ) بفتح الجيم ( السلمي ) بفتح اللام نسبة إلى بني سلمة بكسرها ( لاطئا ) بكسر المهملة ثم همزة أي لاصقا ( بابط ) بقطع الهمزة المكسورة ( وطلبت من العام المقبل