سمعه الأصوات كلها انى ليخفى على بعض كلامها هذا معنى ما ذكر البغوي في تفسيره ورواه أبو داود على غير هذا الوجه متضمنا لذكر الكفارة ففيه ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال يعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول اللّه انه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فاني سأعينه بعرق من تمر قالت يا رسول اللّه وانا سأعينه بعرق آخر قال أحسنت اذهبي فاطعمى بها عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك والعجب لم يروياه في الصحيحين وقد نطق به القرآن المبين وانما رويا حديث المحترق المجامع في نهار رمضان وقصته شبيهة بهذه من حيث اتحاد الكفارة فيهما وتصدق النبيّ صلى اللّه عليه
شرح
بكسر المهملة في الماضي وفتحها في المضارع ( سمعه ) فاعل ( الأصوات كلها ) مفعول مؤكد ( ورواه أبو داود ) وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة ( انه شيخ كبير ما به من صيام ) للبغوي والذي بعثك بالحق لو كلفته ثلاثة أيام ما استطاع ( فاني ساعينه بعرق ) بفتح المهملة والراء وللبغوي قال مريه فليذهب إلى فلان بن فلان فقد أخبرني ان عنده سطر تمر صدقة فليأخذه صدقة عليه ثم ليتصدق به على ستين مسكينا وسيأتي تسمية هذا الرجل في التنبيه الآتي ( والعجب لم يروياه في الصحيحين إلى آخره ) قلت لا عجب في ذلك لأنهما انما تركاه لأنه ليس على شرطهما وان كان مذكورا في القرآن فكم أشياء مذكورة في القرآن روي أسبابها أصحاب السنن وغيرهم وليست في الصحيحين ( المحترق ) سمى بذلك لأنه جاء وهو يقول احترقت احترقت وهو سلمة بن صخر كما أخرجه ابن أبي شيبة وابن الجارود وبه جزم عبد الغنى أو سلمان بن صخر البياضي كما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب ( تنبيه ) قال ابن عبد البر أظن تسميته سلمة أو سلمان بن صخر في حديث المحترق وهما وانما هو المظاهر في رمضان انتهى قلت وحديثه مروى في سنن الترمذي بسند حسن أخرجه من طريق يحيي بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن يونان ان سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضى رمضان فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتق رقبة فقال لا أجد قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا قال لا أجد فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لفروة بن عمرو اعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا فأطعم به ستين مسكينا قال الترمذي ويقال سلمان بن صخر وأخرجه أيضا بسند حسن صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس وفيه وما حملك على ذلك يرحمك اللّه قال رأيت خلخالها في ضوء القمر انتهي قال الحافظ ابن حجر والسبب في ظنهم يعني من سماه سلمة أو سلمان انه المحترق ان ظهاره من امرأته كان في رمضان وجامع ليلا كما هو صريح في حديثه وأما المحترق ففي رواية أبي هريرة أي في صحيح البخاري انه اعرابي وانه جامع نهارا فتغايرا نعم اشتركا في قدر الكفارة وفي الاتيان بالتمر وفي الاعطاء وفي قول كل واحد منهما أعلى أفقر منا واللّه أعلم ( وقصته شبيهة بهذه ) قصته انه جاء إلي