وتتنسم نفحاتها وتقبل ربوعها وجدراتها وأنشد شعرا :
يا دار خير المرسلين ومن به * هدي الأنام وخص بالآيات
عندي لأجلك لوعة وصبابة * وتشوق متوقد الجمرات
وعلي عهد إن ملأت محاجرى * من تلكم الجدرات والعرصات
لاعفرنّ مصون شيبى بالثرى * من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والاعادى زرتها * أبدا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدى من حفيل تحيتي * لقطين تلك الدار والحجرات
أذكى من المسك المفتق نفحة * تغشاه بالآصال والبكرات
ونخصه بزواكى الصلوات * ونوامى التسليم والبركات
شرح
وكثرته ( وأنشد ) مبنى للفاعل والمراد عياض كما قال الشمني زاد هذه الأبيات له ( لوعة ) بفتح اللام حرارة الشوق ( وصبابة ) بالمهملة والموحدة المكررة بوزن سحابة هي رقة الشوق ( لولا العوادى ) ما يعدو على الانسان ويصول من النوائب شبهها بعد والسبع ( والأعادي ) جمع عدو ( من حفيل ) بالمهملة والفاء بوزن عظيم أي جميع قال الجوهري في الصحاح حفل القوم واحتفلوا أي اجتمعوا ( القطين ) بالقاف ثم مهملة بوزن الأول والقطين هو القاطن أي المقيم ( المفتق ) بتشديد الفوقية المفتوحة أي المستخرج الرائحة ( بزواكى ونوامي ) بفتح الياءين لإقامة الوزن ( تنبيهان ) الأول فات المصنف ذكر الأحاديث الواردة في فضل الصلاة في مسجده صلى اللّه عليه وسلم وكان ينبغي له الاتيان بذلك كما أتى به في فضل الصلاة في المسجد الحرام . وذلك كقوله صلى اللّه عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام أخرجه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عمر وأخرجه مسلم من حديث ميمونة وأخرجه أحمد من حديث جبير بن مطعم وسعد بن أرقم وأخرجه أحمد وابن ماجة من حديث جابر وأخرجه أحمد وابن حبان من حديث ابن الزبير وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء فتبلغ صلاة واحدة في مسجده صلى اللّه عليه وسلم عمر ستة أشهر هلالية وثلاثة وعشرين يوما والنفل في ذلك كالفرض خلافا للطحاوي قال النووي وذلك فيما يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الاجزاء عن الفوائت بلا خلاف وقد مرّ عنه نظير ذلك في الصلاة في المسجد الحرام قال وهذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى اللّه عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد بعده وهذا هو الصحيح وان نظر فيه السيوطي مستشهدا بحديث أخرجه الزبير بن بكار ( الثاني ) هل المسجد الذي أسس على التقوى هو أو مسجد قبا قال النووي بالأول مستدلا بالحديث الصحيح في صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي عن أبي سعيد أنه صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى أخذ كفا من حصا فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم