يكون قبرى فيها منها ثلاث مرات . وقال من مات في أحد الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه اللّه يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب . وفي طريق آخر بعث من الآمنين يوم القيامة وقال من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فانى أشفع لمن يموت بها .
وروي عن زيد بن اسلم عن أبيه في قوله تعالى
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
قال مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار وسماها اللّه تعالى الدار في قوله تعالى
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
الآيات وذكر أن لها في التوراة أربعين اسما منها المدينة وطيبة وطابة والمسكينة وجابرة والمجبورة والمرحومة والهدراء والعذاب والمحبة والمحبوبة والقاصمة .
وروى أن في التوراة يا مسكينة لا تقبلى الكنوز ارفع أجاجيرك على أجاجير القرى * وقال الشيخ الامام جمال الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المصري رحمه اللّه في كتابه تأليف ما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة بروايتى لذلك عن شيخى الإمام الحافظ محب الدين محمد
شرح
مصعب بن عمير على أهل المدينة مقرئا لهم القرآن فأسلم أكثرهم ( من مات في أحد الحرمين إلى آخره ) أخرجه أبو داود والدارقطني وغيرهما فظاهر الحديث حصول ذلك له وان لم يدفن بهما أو يكون ذلك جرى مجرى الغالب ان من مات بأرض دفن بها ( وفي طريق آخر ) أخرجها من مر آنفا لكن بلفظ ( بعث من الآمنين ) ( من استطاع أن يموت بالمدينة إلى آخره ) أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر قال الترمذي حديث صحيح ومنه يؤخذ تفضيل الموت بالمدينة عليه بمكة كما جزم به بعضهم والصحيح عكسه ( عن زيد بن أسلم عن أبيه ) هو أسلم الحبشي مولى عمر رضي اللّه عنه وقيل إنه من سبى اليمن والأصح انه من بجاوة بكسر الموحدة ثم جيم يكنى أبا خالد وأبا زيد مات سنة ثمانين وفي صحبته خلاف مشهور ( منها المدينة ) مشتقة من دان بمعنى أطاع والدين الطاعة أو من مدن بالمكان إذا أقام به قولان لأهل العربية ( وطيبة وطابة ) مشتقان من الطيب وهو الرائحة الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وكسر الياء التحتية المشددة وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل من طيب العيش ( والهدراء ) بهاء مفتوحة ثم مهملة ساكنة ثم راء ممدودة سميت بذلك لنمو الاعمال فيها وتضعيفها من قولهم أرض هادرة إذا كانت كثيرة العشب متناهية ( والقاصمة ) بالقاف والمهملة أي المهلكة لكل جبار بها وفي نسخة والعاصمة بمهملتين أي لكل من لجا إليها من كل مخوف أو من الدجال والطاعون ( وروي أن ) بفتح الهمزة ( الكنوز ) جمع كنز وهو كل مال لا تؤدي زكاته ( ارفع ) بالرفع ( أجاجيرك ) بهمزة مفتوحة ثم جيم ثم ألف ثم جيم مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم راء أي جوانبك وارجائك ( تأليف ) جمع ( الهجرة ) الترك ( دار الهجرة ) يعني المدينة الشريفة