تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ينشدها شعرا فقال :
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها أتأذنين له أن يدخل عليك وقد قال اللّه تعالى
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
قالت وأي عذاب أشد من العمى وقالت إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم *

[ الكلام على غزوة الخندق وخبرها تفصيلا ]

وفي هذه السنة وقيل في الخامسة كانت غزوة الخندق وسببها على ما ذكروا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما أجلى بني النضير جعل حيى بن أخطب يسعى بالغوائل وذهب إلى مكة في رجال من قومه ودعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخبروهم بأنهم اهدى سبيلا منه وفيهم نزل قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
الآية فلما اجابتهم قريش تقدموا إلى قبائل
شرح
ابن الأنصاري صلى خلف الصديق وسمع عمر وعائشة وغيرهما وروى عنه خلق من التابعين فمن بعدهم منهم أبو وائل وهو أكبر منه وإمامته وجلالته وثقته متفق عليها قال الشعبي ما علمت أن أحدا كان يطلب العلم في أفق من الآفاق مثله وقال مرة الهمدانيّ ما ولدت همدانية مثله وقال ابن المديني ما أقدم عليه واحدا من أصحاب عبد اللّه وكان أفرس فارس باليمن وهو ابن أخت معد يكرب وقال له عمر ما اسمك قال مسروق بن الأجدع فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول الأجدع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن وقال الشعبي فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن وقال العجلي كان من أصحاب عبد اللّه الذين يقرءون القرآن ويعلمون السنة علقمة بن الأسود وعبيدة ومسروق والحارث بن قيس وعمرو بن شراحيل مات سنة ستين وقيل ثلاث وستين انتهى قلت حديث الأجدع شيطان رواه عن عمر أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم ( ينشدها شعرا ) بضم أوله وكسر ثالثه رباعي وفي مسلم يشبب بأبيات له أي يتغزل ( ينافح ) بالفاء والمهملة أي يدافع ويناضل ( أو ) للشك ( يهاجي ) بالجيم بدون همزة * وفي هذه السنة أي الرابعة ( وقيل في الخامسة ) وهو الصواب كما مر عن الحافظ ابن حجر وذلك في شوال كما مر أيضا ( بالغوائل ) بالمعجمة جمع غائلة وهي كل أمر يعمل سرا ( في رجال من قومه ) سمى منهم في سيرة ابن إسحاق سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وهوذة ابن قيس وأبو عمار الوائلي في نفر من بنى النضير ونفر من بني وائل ( ودعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) زاد البغوي عن أبن إسحاق وقالوا انا سنكون معكم حتى نستأصله ( وأخبروهم أنهم أهدى سبيلا منه ) وذلك انهم قالوا لهم يا معشر يهود انكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد فديننا خير أم دينه فقالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولي بالحق منه ( وفيهم نزل إلى آخره )