تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
وما بعدها من الآيات إلى قوله
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
: وزاد الأمر اشتدادا أن تقدم حيى بن أخطب إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة وسأله ان ينقض العهد الذي بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأبى عليه فلم يزل يخادعه بقول الزور ويمينه امانى الغرور حتى سمح له بالنقض على أن أعطاه العهد لئن رجعت تلك الجموع خائبة ان يرجع معه إلى حصنه يصيبه ما أصابه ولما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبر نقض بني قريظة بعث إليهم سعد بن معاذ وكانوا حلفاء في الجاهلية وبعث معه سعد بن عبادة وعبد اللّه بن رواحة وخوات بن جبير وقال لهم ان وجدتموهم ناقضين فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفهمه الناس وان وجدتموهم على الوفاء فأخبروني ظاهرا فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم وشاتموهم فلما رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
شرح
الخوف ( وبلغت القلوب الحناجر ) أي زالت عن أماكنها حتى بلغت الحناجر من الفزع ( وتظنون باللّه الظنون ) بحذف الألف وصلا ووقفا أهل البصرة وحمزة وباثباتها وصلا ووقفا أهل المدينة والشام وأبو بكر بن عاصم وباثباتها وقفا وحذفها وصلا الباقون ومعناه اختلفت الظنون وظن المنافقون استئصال محمد وأصحابه وظن المؤمنون النصر والظفر لهم ( هنالك ) أي عند ذلك ( ابتلي المؤمنون ) أي اختبروا بالحصر والقتال ليتبين المخلص من المنافق ( وزلزلوا ) حركوا ( زلزالا شديدا ) حركة شديدة ( وإذ يقول المنافقون ) معتب بن قشير وقيل عبد اللّه بن أبي وأصحابه ( والذين في قلوبهم مرض ) شك وضعف اعتقادما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًهو قول المنافقين يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع ان يجاوز رحله هذا واللّه الغرور ( وزاد الأمر ) بالنصب مفعول والفاعل في قوله ان تقدم ويجوز الرفع على أنه فاعل ( وسأله ان ينقض العهد فأبى ) زاد البغوي وقال لست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ( فلم يزل يخادعه بقول الزور إلى آخره ) لفظ البغوي عن ابن إسحاق فلم يزل يقبله في الذروة والغارب ( فالحنوا لي ) بهمزة وصل وفتح المهملة أي تكلموا بكلام افهمه دون غيرى إذا للحن في الأصل إزالة الكلام عن جهته وأراد صلى اللّه عليه وسلم ان لا يحصل في قلوب أصحابه حين يسمعون نقضهم خوف كما في سيرة ابن إسحاق ولا تفتوا أعضاد الناس أي ولا تكسروها ( فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ) زاد البغوي عن ابن إسحاق وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد ( وشاتموهم ) فيه أيضا ان الذين شاتمهم سعد بن عبادة وكان رجلا فيه حدة فقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربي من المشاتمة
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 265 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري