به يقوده فلقيه عبد اللّه بن رواحة فنهاه وانطلقوا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاستوهب من حسان ما أصابه وأعاضه عن ذلك حائطا ووهبه سيرين أمة قبطية وهي أم ولده عبد الرحمن وقال حسان بن ثابت يعتذر مما قاله :
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة حيّ من لؤيّ بن غالب * كرام المساعى مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل
فان كنت قد قلت الذي قد زعمتم * فلا رفعت سوطى الىّ انامل
وكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل
له رتب عال على الناس كلهم * تقاصر عنها سورة المتطاول
فانّ الذي قد قيل ليس بلائط * ولكنه قول امرئ بي ماحل
وفي المتفق عليه من حديث مسروق بن الأجدع قال دخلت على عائشة وعندها حسان
شرح
ذكره ابن عبد البر نقلا عن ابن إسحاق ( سيرين ) بكسر السين المهملة والراء واسكان التحتية المكررة آخره نون وهي بنت شمعون أخت مارية أم إبراهيم ( أمة قبطية ) وكانت من هدايا المقوقس كما في حديث حاطب بن أبي بلتعة حين أرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه ففيه قال فاهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث جواري منهن مارية أم إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخرى وهبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة وأخرى وهبها لحسان بن ثابت ذكره ابن عبد البر وغيره قال السهيلي وكان عبد الرحمن بن حسان يفخر بأنه ابن خالة إبراهيم ولسيرين هذه حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو أنه رأى خللا في قبر إبراهيم ابنه فأصلحه وقال إن اللّه يحب من العبد إذا عمل عملا أن يتقنه ( حصان ) بفتح أوله أي محصنة عفيفة ( رزان ) براء فزاي مفتوحتان أي كاملة العقل ( ما تزن ) بزاي مفتوحة أي ما تتهم ( غرني ) بفتح المعجمة واسكان الراء وبالمثلثة أي جائعة ( من لحوم الغوافل ) لأنها لا تغتابهم فتأكل لحمهم والغوافل العفيفات ( عقيلة ) بفتح المهملة وكسر القاف هي كريمة الحي ( مجدهم ) كرمهم ( مهذبة ) منقاة ( خيمها ) بكسر المعجمة أي طبيعتها ( المحافل ) الجموع ( له رتب ) بفتح الراء والفوقية قال السهيلي والرتب ما ارتفع من الأرض وعلا والرتب أيضا قوة في الشيء وغلظ فيه ( سورة ) بفتح المهملة مضي ذكرها ( بلائط ) بالطاء المهملة أي لاصق وفي بعض النسخ بلائق بالقاف ( ما حل ) بالمهملة مبغض ( فلا رفعت سوطي إلى أناملي ) هذا دعاء على نفسه وهو يؤيد قول من قال إن حسان لم يجلد في الإفك ولا خاض فيه ( مسروق ) سمي بذلك لأنه سرق في صغره ( ابن الأجدع ) بالجيم والمهملة ابن مالك بن أمية بن عبد اللّه بن مرة ابن سلمان بن الحارث بن سعد بن عبد اللّه بن وداعة بن عمرو بن عامر الهمدانيّ الكوفي التابعي الكبير قال