واللّه أعلم ويستفاد من حديث عائشة هذا بعد المقصود الأكبر وهو التيمم جواز عارية الخلي وغيره والمسافرة به باذن المعير في ذلك لان في احدى رواياته ان العقد كان لاسماء اعارته عائشة وفيه الاعتناء بحفظ حقوق الناس وان قلت ولحق مشقة في حفظها وفيه تأديب الرجل ابنته وان كانت كبيرة مزوجة خارجة عن بيته واعلم أن التيمم مما خصت به هذه الأمة توسعة عليها وشرفا لها لشرف نبيها قال صلى اللّه عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا * اما احكام التيمم فإنه يجزى عن كل حدث وشرائطه خمس وجود العذر من سفر أو مرض ودخول الوقت وطلب الماء أو تعذر استعماله
شرح
آية المائدة كما في بعض روايات البخاري ( فضلنا على الناس بثلث إلى آخره ) رواه أحمد ومسلم والنسائي من حديث حذيفة ( جعلت صفوفنا ) في الصلاة وفي الحرب ( كصفوف الملائكة ) عند ربها ( وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ) نصلي فيه حيث نشاء ولا تتعين علينا المساجد لصحة الصلاة كما كانت على بني إسرائيل ( وجعلت تربتها ) أي ترابها ( لنا طهورا ) إذا لم نجد الماء كما في صحيح مسلم قال النووي قال العلماء المذكور هنا خصلتان لان قضية الأرض في كونها مسجدا وطهورا خصلة واحدة وأما الثالثة فمحذوفة هنا ذكرها النسائي وأحمد فقال أوتيت الآيات خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ( يجزي ) بفتح أوله بلا همز من جزي أي كفى وبضم أوله مع الهمز من أجزأ ( عن كل حدث ) أصغر أو أكبر وعن الأطهار المسنونة أيضا ( من سفر ) أي من فقد ماء فعبر بالسفر لان الفقد يكون فيه غالبا وشرطه ان لا يكون معصية والا تيمم وقضي والفقد الشرعي كان وجد ماء مسبل للشرب كالحسي ( أو مرض ) ولو حضرا لقوله تعالىوَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضىأي وخفتم من استعمال الماء محذورافَتَيَمَّمُوابقرينة تفسير ابن عباس المرض بالجرح والجدري ونحوهما فيتيمم مريض خاف من استعمال الماء على نفس أو عضو أو منفعته أو خوف مرض مخوف أو زيادة فيه أو في مدته أو حصول شين فاحش في عضو ظاهر ولو باخبار طبيب مقبول الرواية كعبد وامرأة أو عرف ذلك من نفسه وإلّا تيمم وقضى كما جزم به البغوي في فتاويه وأيد بنص الشافعي ان المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه انه مسموم جاز له تركه والانتقال إلى الميتة فما جزم به النووي في التحقيق ونقله في الروضة عن أبي على السخي وأقره غير معتمد ( ودخول الوقت ) يقينا للصلاة ولو نافلة فهو قبل دخول الوقت باطل لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت فلا تيمم للصلاة على ميت الا بعد طهره ولا لصلاة الاستسقاء الا بعد تجمع المصلين أو معظمهم ولا لفائتة الا بعد تذكرها لان ذلك وقتها كما رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أنس ( وطلب الماء ) لقوله تعالىفَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُواولا يقال لم يجد الا بعد الطلب ويشترط كون الطلب في الوقت يقينا أيضا وطلب نائبه كطلبه وكيفية الطلب مستوفاة في كتب الفقه ( أو تعذر استعماله ) بان حال بينه وبينه نحو سبع أو كان