في غير الصلاة وصاحب الجبائر يمسح عليها ولا يعيد ان كان وضعها على طهر ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة ويتنفل ما شاء واللّه اعلم وهذا مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى وسيأتي كيفية تيممه صلى اللّه عليه وآله وسلم وما اختاره المحدثون من ذلك في قسم الشمائل إن شاء اللّه تعالى واللّه ولى التوفيق *
[ الكلام على حديث الإفك وخبر ذلك ]
وفي هذه الغزوة جرى حديث الإفك * وقد اتفق على تخريجه الشيخان وألفاظهم فيه متقاربة وقد كفاناها أبو عبد اللّه الحميدي في الجمع بين الصحيحين له فرواه عنهما من حديث الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن أبي وقاص الليثي وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود من حديث عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
شرح
يكف بلا مانع كسبع وعطش محترم ( في غير الصلاة ) أي قبل الدخول فيها بخلافه بعده كما لو شرع المكفر في الصوم ثم وجد الرقبة نعم يسن قطعها ليتوضأ خروجا من خلاف من أوجبه ( ويحرم ان ضاق الوقت ) فلا يبطل حتى يسلم وله تسليم الثانية معا نعم ان وجب قضاء فرضها كأن تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء بطل التيمم برؤية الماء أو توهمه بشرط ولو بعد الدخول فيها ومن مبطلات التيمم الردة ودخول الوقت كما في المجموعة ( وصاحب الجبائر ) جمع جبيرة وهي أخشاب تربط على الكسر والاختلاع ومثلها اللصوق بفتح اللام وهو ما على الجرح من نحو خرقة يجب عليه نزعها الا ان يخاف منه ما مر فحينئذ ( يمسح عليها ) كلها بالماء أبدا بعد غسل ما تحت أطرافها من صحيح ببل خرقة وعصرها وقت غسل العضو ويتيمم أيضا وقت غسل الوضوء ليكون التيمم بدلا عن غسل العليل ومسح الساتر بدلا عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح ثم إن كان الساتر بمحل التيمم وهو الوجه واليدان وجبت الإعادة مطلقا لنقصان البدل والمبدل وان كان في غيره أعاد إن وضعها على حدث ( ولا يعيد ان كان وضعها على طهر ) لعدم أمر المستحوج بها ( ولا يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة ) مكتوبة أو طواف أو منذورة لقوله تعالىإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِإلى قولهفَتَيَمَّمُوافاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة فخرج الوضوء بدليل فبقى التيمم على مقتضاه ولأنه طهارة ضرورة فيتقدر بقدرها ( ويتنفل ) مع الفريضة وبدونها ( ما شاء ) لان النفل يكثر فتشتد المشقة بإعادة التيمم لها فخفف أمرها ( تنبيه ) خطبة الجمعة كالفرض لوجوبها واشتراط الطهارة لها وصلاة الجنازة وان تعينت كالنفل لأنها كهو في جواز الترك في الجملة وانما وجب القيام فيها لأنه قوامها لعدم ركوع وسجود فيها فتركه يمحو صورتها * وفي هذه الغزوة ( الإفك ) بكسر الهمزة واسكان الفاء على المشهور وهو الكذب وقيل أسوأه ( وقد اتفق على تخريجه الشيخان ) وأبو داود والترمذي والنسائي ( الحميدي ) مصغر ( ابن المسيب ) بفتح الياء وكسرها كما مر ومران من عداه بالفتح لا غير ( وعلقمة بن أبي وقاص ) قال ابن عبد البر وغيره ولد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقيل إنه شهد الخندق فهو مختلف في صحبته ومات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان ( وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ) هو الأعمى الفقيه أحد فقهاء المدينة السبعة ومعلم عمر بن عبد العزيز