حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها اللّه مما قالوا قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى له من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا قالوا قالت عائشة كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها معه قالت فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج فيها سهمى فخرجت معه بعد ان أنزل الحجاب فأنا احمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار صغار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هو دجى فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنى فيه وكان
شرح
وكان من بحور العلم مات سنة سبع وتسعين ( أوعى ) أي أحفظ ( وأثبت له اقتصاصا ) أي أحسن ايرادا ( هودجي ) بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة آخره جيم محمل عليه قبة تستر بنحو الثياب يركب فيه النساء ( آذن ) بالمد مع التخفيف وبالقصر مع التشديد أي أعلم ( فلمست ) بفتح الميم ( عقد لي ) ولمسلم عقدي وهو القلادة ونحوها ( تنبيه ) مر سقوط العقد في قصة التيمم ومر عن ابن سعد وابن حبان وابن عبد البر انها في هذه الغزوة أيضا فان صح ذلك حمل على أنه سقط منها مرتين في تلك السفرة قاله ابن حجر قال في التوشيح والصواب تأخر قصة التيمم عن قصة الإفك لما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر أي بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس فأنزل اللّه الرخصة في التيمم قال ابن حبيب سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق وقد اختلف في أيهما كانت أوّل ( من جزع ) بفتح الجيم وسكون الزاي ومهملة خرز فيه سواد وبياض وهو مفرد وقيل جمع جزعة بالفتح ( أظفار ) بفتح الهمزة واسكان المعجمة كذا للبخاري في التفسير ولمسلم والبخاري في الشهادات عند الكشميهني ظفار بفتح المعجمة وكسر الراء بلا تنوين قال في التوشيح وهو المعروف في اللغة فان ظفار مدينة باليمن ينسب إليها الجزع فان ثبتت رواية أظفار بالألف فلعله كان من الظفر أحد أنواع القسط ( وأقبل الرهط ) هم الجماعة دون العشرة سمى منهم عند الواقدي أبو موهوبة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان رجلا صالحا قال ابن حجر وذكره البلاذري فقال أبو مويهبة ( يرحلون ) بالتخفيف فقط في رواية مسلم وبه وبالتشديد في رواية البخاري وكذا قوله فرحلوه أي شدوا عليه الرحل ( بي ) هكذا في بعض نسخ مسلم وفي أكثرها لي قال النووي