تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وجاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تستعينه في كتابتها وكانت ملاحة من رآها أحبها فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهل لك في خير من ذلك أقضى كتابتك وأتزوجك قالت نعم قال قد فعلت فتزوجها فلما شاع في الناس خبر تزويجه لها ارسلوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق وقالوا أصهار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت عائشة فما أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها فلقد أعتق بسببها مائة أهل بيت وبعد ان اسلم بنو المصطلق بعث إليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ليأتي بصدقاتهم فتلقوه بالاكرام فخافهم ورجع وأخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انهم أرادوا قتله فجاءوا خلفه وحلفوا ما أرادوا ذلك ثم بعد ذلك بعث إليهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خالد بن الوليد وأمره ان يخفي عنهم عسكره حتى يتبين أمرهم فوجدهم طائعين مؤدين قيل ونزل في الوليد بن عقبة قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
إلى
نادِمِينَ

[ الكلام على رخصة التيمم وسببها وأحكامه ]

وفي هذه الغزاة نزلت رخصة التيمم وسببها ما رويناه في الصحيحين وغيرهما بألفاظ تختلف وتأتلف عن عائشة قالت خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه
شرح
( فلقد أعتق بسببها مائة أهل بيت ) أخرجه أبو داود عن عائشة وشماس بتشديد الميم ( وجاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تستعينه في كتابتها ) فقالت يا رسول اللّه أنا جويرية بنت الحارث وانه كان من أمرى ما لا يخفي عليك واني وقعت في سهم ثابت بن قيس وأني كاتبت على نفسي وجئتك تعينني ( وكانت ملاحة ) بضم الميم وتشديد اللام أي بارعة الجمال وهذا البناء للمبالغة في الملاحة في سنن أبي داود بعد ذلك لها في العين حقا قالت عائشة فلما قامت على الباب ورأيتها كرهت مكانها وعرفت ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيري منها مثل الذي رأيت ( من ذلك ) بكسر الكاف قالت وما هو قال ( اقضى ) في رواية أبي داود أؤدي ( عنك كتابتك ) أي المال الذي كاتبت عليه ( وأتزوجك ) فيه جواز التصريح بالخطبة للخلية من الزوج وعدة الغير ( قالت نعم ) لفظ أبى داود قالت قد فعلت ( حتى يستبين أمرهم ) بفتح الراء وضمها ( فوجدهم طائعين مؤدين ) في تفسير البغوي وسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء ( قيل ونزل في الوليد بن عقبة ) جزم به البغوي ولم يذكر غيره ( فاسق ) يعنى الوليد بن عقبة ( بنبأ ) بخبر ( فتبينوا ) قرئ من التبين ومن التثبت ( ان تصيبوا ) كيلا تصيبوا بالقتل والقتال ( قوما ) برآء بجهالة منكم لبراءتهم ( فتصبحوا على ما فعلتم ) من اصابتكم إياهم خطأ ( نادمين ) وفي هذه الغزوة أي غزوة بنى المصطلق كما قاله ابن سعد وابن حبان وابن عبد البر وأغرب الداودي فقال كانت في غزوة الفتح ( رخصة ) أفاد المصنف ان التيمم رخصة فيقضي العاصي بسفره وقيل عزيمة ( التيمم ) لغة القصد يقال تيممت فلانا ويممته وياممته أي قصدته ومنه قوله تعالىوَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَوشرعا ايصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة وهو ثابت كتابا