تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بدية أخيه ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ورجع إلى مكة مرتدا ففي ذلك يقول
شفى النفس ان قد بات بالقاع مسندا * يضرج ثوبيه دماء الاخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله * تلم فتحمينى وطاء المضاجع
حللت به وتري وأدركت ثورتى * وكنت إلى الأوثان أوّل راجع
ثم قتل عام الفتح وهو متعلق بأستار الكعبة ونزل فيه قوله تعالى
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
الآية *

[ الكلام علي سبب نزول سورة المنافقين ]

وفي هذه الغزاة سبب نزول سورة المنافقين وذلك أنه اقتتل مهاجرى وأنصاري فتداعى الفريقان فأنف عبد اللّه بن أبىّ وقال لقومه
شرح
( فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدية أخيه ) في تفسير البغوي انه وجده قتيلا في بنى النجار فأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار انهم ان علموا قاتل هشام بن صبابة دفعوه إلي مقيس فيقتض منه وان لم يعلموه ان يدفعوا إليه ديته فقالوا سمعا وطاعة ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي ديته فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فأتي الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة أقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا انتهى ( ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ) هذا خلاف ما ذكره ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر انه انما قتل زهير بن عياض المرسل معه إلي بنى النجار وقاتل أخيه خطأ منهم ( تلم ) بضم أوله ( وتري ) بكسر أوله وفتحه ثم فوقية يعنى الوجل الذي في قلبه بسبب قتل أخيه والموتور الذي قتل له قتيل لم يدرك بدمه ( ثورتى ) بفتح المثلثة واسكان الواو وفتح الراء أي ثأرى ( ثم قتل عام الفتح ) قتله تميلة بالفوقية بن عبد اللّه ذكره ابن عبد البر عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال وكان رجلا من قومه ( ونزل فيه ) أي بسببه ( قوله تعالىوَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيهاالآية ) فلا حجة فيه للمعتزلة وغيرهم ممن يقول بتخليد أهل الكبائر في النار لما تقرر انها نزلت في قاتل هو كافر ولا لمن يقول بعدم قبول توبة القاتل لذلك أيضا وقيل إن الآية نزلت في القاتل المستحل لأنه حينئذ مرتد وقيل معنى قولهفَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُأي إذا جازاه ولكنه تحت المشيئة ودلائل أهل السنة على قبول توبة القاتل وعدم التخليد في النار بالكبائر كثيرة شهيرة وفي هذه الغزوة ( اقتتل مهاجرى ) اسمه جهجاه بن سعيد أو ابن قيس الغفاري كان أجيرا لعمر رضى اللّه عنه يقود له فرسه ومات بعد قتل عثمان اخذته الاكلة في ركبته فمات منها قال السهيلي وكان كسر بركبته عصا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي كان يخطب بها وذلك أنه انتزعها من عثمان حين أخرج من المسجد ومنع من الصلاة فيه فكان أحد المعينين عليه حتى كسر العصما على ركبته فيما ذكروا فابتلى بما ابتلى به من الاكلة والعياذ باللّه ( وانصارى ) اسمه سنان بن وبرة الجهني حليف لبنى عوف بن الخزرج وكان اقتتالهم بسبب حوض شربت منه ناقة الأنصاري كما في تفسير ابن مردويه ( فتداعى الفريقان ) فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين فاعان جهجاها الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا ( فانف عبد اللّه بن أبي ) زاد البغوي عن ابن إسحاق وغيره وقال قد
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 242 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري